أعلنت رئيسة وزراء لاتفيا، المنتمية إلى تيار الوسط اليميني، استقالتها من منصبها بشكل رسمي، اليوم الخميس، وذلك عقب انهيار الائتلاف الحكومي الحاكم بعد سحب أحد الأحزاب الداعمة له، ما تسبب في فقدان الحكومة للأغلبية داخل البرلمان ودخول البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي.
وجاءت الاستقالة بعد تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، حيث سحب حزب “التقدميين” اليساري دعمه للحكومة، على خلفية قرار اتخذته رئيسة الوزراء بإقالة وزير الدفاع، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق.
وبحسب تقارير إعلامية أوروبية، فإن إقالة وزير الدفاع جاءت عقب حادثة مرتبطة بسقوط طائرات مسيّرة أوكرانية خرجت عن مسارها وألحقت أضرارًا ببعض المنشآت النفطية داخل البلاد، وهو ما فتح نقاشًا سياسيًا واسعًا حول طريقة إدارة الملف الأمني والدفاعي في لاتفيا.
وأدى هذا التطور إلى فقدان الائتلاف الحاكم لأغلبيته البرلمانية، بعد انسحاب الحزب اليساري الداعم، رغم محاولات الحكومة إعادة تشكيل التوازن السياسي من خلال تعيين قيادات عسكرية بديلة لتولي حقيبة الدفاع، في محاولة لاحتواء الأزمة.
إلا أن هذه التحركات لم تنجح في تهدئة التوترات السياسية، بل زادت من حدة الانقسام داخل المشهد الحزبي، حيث اتهمت رئيسة الوزراء خصومها السياسيين بتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية، مؤكدة أن ما يحدث يمثل افتعالًا للأزمات في وقت حساس تمر به البلاد.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني وسياسي دقيق تعيشه لاتفيا، باعتبارها إحدى دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، حيث تتزايد المخاوف من تداعيات الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا على أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى ارتفاع مستوى التوترات في دول البلطيق بشكل عام.
ويرى مراقبون أن استقالة رئيسة الوزراء قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الحكومة أو الدخول في مشاورات سياسية لتشكيل ائتلاف بديل، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.
كما يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات سياسية مكثفة بين الأحزاب المختلفة لمحاولة ملء الفراغ الحكومي، وتجنب الدخول في أزمة حكم قد تؤثر على الاستقرار الداخلي والسياسات الدفاعية للبلاد في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة.
وتُعد هذه الاستقالة من أبرز التطورات السياسية في لاتفيا خلال الفترة الأخيرة، حيث تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومات الأوروبية في التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية المتصاعدة وانعكاساتها على الداخل السياسي.