أحداث خاصة

انقسام حاد في الكونغرس: الجمهوريون يوقفون تحرك الديمقراطيين لكبح حرب إيران

الخميس 14 مايو 2026 - 02:49 ص
مصطفي احمد
الأمصار

عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، مساء الأربعاء، محاولة يقودها الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في تصويت عكس عمق الانقسام السياسي داخل واشنطن بشأن مستقبل الصراع وحدود سلطة البيت الأبيض في اتخاذ قرار الحرب.

وصوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 50 مقابل 49 ضد المضي قدماً في مشروع قانون تقدّم به السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي من ولاية أوريجون، يهدف إلى تفعيل قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 وإجبار الإدارة على الحصول على تفويض صريح من الكونغرس لاستمرار العمليات العسكرية. وجاء التصويت في أجواء حزبية شبه كاملة، مع انضمام عدد محدود من الجمهوريين إلى المعسكر الديمقراطي، ما لم يكن كافياً لتمرير الإجراء.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب العمليات العسكرية المتبادلة التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، والتي شملت هجمات على مواقع بحرية واستهداف سفن في مناطق استراتيجية، بينها محيط مضيق هرمز. وبينما تقول إدارة الرئيس دونالد ترامب إن العمليات تدخل ضمن “الدفاع عن المصالح الأميركية”، يرى الديمقراطيون أن استمرارها يرقى إلى “حرب غير معلنة” تستوجب موافقة الكونغرس.

وخلال الجلسة، شدد السيناتور ميركلي على أن “الأعمال القتالية لم تتوقف”، مشيراً إلى استمرار الحصار والتوترات العسكرية، ومؤكداً أن تجاوز المهلة القانونية البالغة 60 يوماً يمثل خرقاً لصلاحيات الكونغرس الدستورية. في المقابل، دافع الجمهوريون عن موقف البيت الأبيض، معتبرين أن الرئيس يمتلك صلاحيات القائد الأعلى لاتخاذ إجراءات عسكرية محدودة لحماية الأمن القومي.

وشهد التصويت انقساماً لافتاً داخل الحزبين، إذ أيّد عدد من الجمهوريين التوجه الديمقراطي، بينما عارضه ديمقراطي واحد، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي حتى داخل الكتل الحزبية نفسها.

ويُعد هذا التصويت السابع خلال العام الجاري الذي يعرقل فيه الجمهوريون مشاريع مماثلة تهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب، في وقت يواصل فيه الديمقراطيون الدفع نحو تشريع جديد يُطرح بشكل متكرر داخل الكونغرس في محاولة لإعادة النقاش حول حدود السلطة التنفيذية.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا السجال التشريعي يعكس أزمة أعمق تتعلق بتوازن السلطات في الولايات المتحدة، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التحركات العسكرية السريعة في مناطق التوتر العالمي دون تفويض مباشر من الكونغرس، ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وقانونية مرشحة للتصاعد خلال الأسابيع المقبلة.