أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية، يوم الأربعاء، عن العثور على جثة جندية أمريكية كانت مفقودة منذ 2 مايو الجاري في منطقة كاب درعة جنوب البلاد، وذلك خلال عمليات بحث مشتركة نُفذت بالتنسيق مع الجيش الأمريكي، في إطار حادثة مرتبطة بالمناورات العسكرية “الأسد الإفريقي”.
وأوضحت القوات المسلحة المغربية في منشور عبر منصة “إكس” أن فرق الإنقاذ تمكنت من تحديد موقع الجثة وانتشالها من منحدر صخري بالمنطقة، بعد عمليات تمشيط واسعة شاركت فيها وحدات مغربية وأمريكية، استخدمت خلالها وسائل برية وجوية للبحث في تضاريس صعبة ومعقدة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى اختفاء جنديين أمريكيين أثناء مشاركتهما في المناورات العسكرية المشتركة بين المغرب والولايات المتحدة قرب مدينة طانطان جنوب البلاد، وهي تدريبات تُعد من أكبر المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية، وتهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين القوات المشاركة.
وكانت السلطات الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق عن العثور على جثة أحد الجنديين، قبل أن يتم لاحقًا تأكيد العثور على الجندية الثانية في نفس المنطقة الجغرافية الوعرة، ما أنهى عمليات البحث التي استمرت عدة أيام في ظروف طبيعية صعبة بسبب التضاريس الجبلية والمنحدرات الصخرية.
وبحسب ما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، فقد تم نقل جثمان الجندية إلى مستودع الأموات في المستشفى العسكري مولاي الحسن بمدينة كلميم، حيث جرت الإجراءات الإدارية والطبية اللازمة، قبل تنظيم مراسم وداع رسمية في المطار العسكري بالمدينة بحضور ممثلين عن الجانبين المغربي والأمريكي.
عقب ذلك، تم نقل الجثمانين على متن طائرة عسكرية أمريكية إلى خارج المغرب في 12 مايو 2026، في إطار التنسيق المشترك بين السلطات العسكرية في البلدين، وسط إشادة بالتعاون الوثيق خلال عمليات البحث والإنقاذ.
وتأتي هذه الحادثة في سياق فعاليات “الأسد الإفريقي”، وهي مناورات سنوية كبرى تشارك فيها قوات من عدة دول، وتركز على تعزيز الجاهزية العسكرية والتنسيق الميداني في بيئات عمليات متنوعة، بما في ذلك المناطق الصحراوية والجبلية التي تتطلب قدرات خاصة في التعامل مع المخاطر الطبيعية.
ورغم الطابع العسكري للتدريبات، إلا أن الحادثة سلطت الضوء على التحديات التي تواجه القوات المشاركة أثناء تنفيذ مهام التدريب في تضاريس صعبة، كما أبرزت مستوى التعاون العملياتي بين القوات المغربية والأمريكية في إدارة الأزمات الطارئة.