حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تدهور خطير في الوضع الأمني بمنطقة الساحل الإفريقي، مشيرًا إلى أن التصعيد الأخير في مالي دفع البلاد نحو حالة طوارئ إنسانية متفاقمة، في ظل تصاعد العنف واتساع رقعة النزوح وتدهور الأمن الغذائي.
وأوضح غوتيريش، خلال تصريحات أدلى بها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش مؤتمر مشترك بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، أن الأوضاع في مالي شهدت تدهورًا حادًا منذ أواخر أبريل، بعد هجمات منسقة استهدفت مناطق استراتيجية ونفذتها جماعات مسلحة، من بينها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب مجموعات انفصالية طوارقية.
وأشار إلى أن الهجمات التي وقعت يومي 25 و26 أبريل أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، شملت مقتل شخصيات بارزة، من بينها وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اتساع نطاق العمليات المسلحة وقدرتها على ضرب مراكز حساسة داخل الدولة.
وأكد الأمين العام أن ما يجري لا يقتصر على اشتباكات متفرقة، بل يعكس “تحالفًا عملياتيًا” بين جماعات مسلحة مختلفة، ما ساهم في تعقيد المشهد الأمني ورفع مستوى التهديدات التي تواجه المدنيين في مناطق واسعة من البلاد.
وأضاف أن الأوضاع الإنسانية تدهورت بشكل ملحوظ نتيجة تصاعد العنف، حيث يشهد السكان موجات نزوح واسعة، إلى جانب تراجع كبير في وصول المساعدات الإنسانية وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في المناطق الريفية والطرق الحيوية التي تعتمد عليها الإمدادات إلى العاصمة باماكو.
وبحسب التقارير الميدانية، فإن جماعات مسلحة فرضت خلال الأسابيع الأخيرة قيودًا على حركة النقل عبر الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة، ما زاد من عزلة بعض المناطق وأدى إلى اضطراب في سلاسل الإمداد، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على هذه الطرق للحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
كما شهدت مناطق وسط البلاد هجمات متكررة خلال مطلع مايو، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات المسلحة خارج مناطق النفوذ التقليدية للجماعات الجهادية.
ودعا غوتيريش في ختام تصريحاته إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين دول الساحل الإفريقي، وتكثيف الجهود السياسية والأمنية لمواجهة “التطرف العنيف والإرهاب”، مؤكدًا أن الحلول العسكرية وحدها لن تكون كافية دون معالجة جذور الأزمة وبناء مسارات تنموية وسياسية شاملة.