المغرب العربي

السجن لقيادات إخوانية بتونس في قضية الاغتيالات السياسية

الأربعاء 13 مايو 2026 - 08:04 م
هايدي سيد
الأمصار

أصدرت محكمة تونسية أحكامًا بالسجن بحق عدد من المتهمين في قضية مرتبطة بملف الاغتيالات السياسية، في خطوة جديدة ضمن القضايا التي تلاحق شخصيات مرتبطة بحركة النهضة الإخوانية في تونس، والمتهمة بالتورط في ملفات أمنية وسياسية تعود إلى سنوات سابقة.

وقضت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية التونسية بالسجن لمدة 38 عامًا بحق رجل الأعمال التونسي فتحي دمق، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط”، والتي تتعلق بالتخطيط لاستهداف شخصيات سياسية وإعلامية وقضائية داخل تونس.

كما أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين 20 و34 عامًا بحق متهمين آخرين، من بينهم مسؤولون وشخصيات مرتبطة بحركة النهضة التونسية، إضافة إلى مسؤول أمني سابق بإدارة الاستعلامات التونسية.

وتعود تفاصيل القضية إلى سنوات سابقة، عندما ظهرت تسجيلات مصورة تحدثت عن مناقشات تتعلق بصفقات أسلحة وخطط لاستهداف شخصيات سياسية وإعلامية، من بينها السياسي التونسي الراحل شكري بلعيد، الذي اغتيل عام 2013 في واحدة من أبرز القضايا السياسية التي هزت تونس خلال السنوات الماضية.

وبحسب هيئة الدفاع في قضية اغتيال شكري بلعيد، فإن ملف الاغتيالات السياسية يتضمن عدة قضايا متشابكة، تشمل مجموعات للتنفيذ والرصد والاستقطاب، إلى جانب ما يعرف بملف “الجهاز السري”، الذي تتهم أطراف سياسية وقانونية بأنه كان يعمل بشكل غير رسمي داخل حركة النهضة.

وكانت هيئة الدفاع قد وجهت في وقت سابق اتهامات مباشرة إلى قيادات بارزة في حركة النهضة، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، بالإضافة إلى رئيس الحكومة التونسية الأسبق ووزير الداخلية السابق علي العريض، معتبرة أن هناك مسؤولية سياسية وأمنية مرتبطة بعمليات الاغتيال التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

وتعد قضية اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي التونسي، حيث أثارت لسنوات جدلًا واسعًا بشأن نفوذ الجماعات السياسية والدينية، وطبيعة الأجهزة الموازية التي يُقال إنها نشطت خلال مرحلة ما بعد 2011.

وتأتي الأحكام القضائية الجديدة في ظل استمرار السلطات التونسية في فتح ملفات مرتبطة بالإرهاب والاغتيالات السياسية وشبكات التمويل والتنظيمات السرية، ضمن تحركات تقول الحكومة التونسية إنها تهدف إلى حماية مؤسسات الدولة ومحاسبة المتورطين في قضايا تهدد الأمن القومي.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس استمرار الصراع السياسي والقضائي في تونس حول إرث مرحلة ما بعد الثورة، خاصة في ما يتعلق بملفات العنف السياسي والتنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان.

كما تثير الأحكام الأخيرة جدلًا سياسيًا وحقوقيًا داخل تونس، بين من يعتبرها خطوة ضرورية لمحاسبة المتورطين في الاغتيالات السياسية، وبين من يرى أن المشهد لا يزال بحاجة إلى كشف كامل لجميع الحقائق المرتبطة بهذه القضايا المعقدة.