جيران العرب

روسيا تحذر من تداعيات غياب الدولة الفلسطينية بالشرق الأوسط

الأربعاء 13 مايو 2026 - 07:08 م
هايدي سيد
سيرجي لافروف
سيرجي لافروف

حذرت روسيا من استمرار تجاهل القضية الفلسطينية، مؤكدة أن غياب حل سياسي عادل وإقامة دولة فلسطينية مستقلة سيؤدي إلى استمرار التوترات وتصاعد موجات التطرف في منطقة الشرق الأوسط لسنوات طويلة، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في تصريحات إعلامية، أن الأزمات الدولية المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع من شأنه تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة بصورة أكبر.

وأوضح وزير الخارجية الروسي أن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل – بحسب وصفه – على إضعاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرًا أن هذا النهج يؤدي إلى زيادة الاحتقان ويفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار.

وأضاف أن مجموعة بريكس طرحت خلال الفترة الماضية مبادرات تدعم حل الدولتين، إلا أن هذه التحركات واجهت عراقيل سياسية، في ظل استمرار الرفض الإسرائيلي لفكرة إقامة دولة فلسطينية، وهو ما ينعكس سلبًا على جهود المجتمع الدولي الرامية إلى إنهاء الصراع.

كما انتقد لافروف ما وصفه بالردود العسكرية المبالغ فيها من جانب إسرائيل تجاه التطورات الأمنية الأخيرة، مؤكدًا أن العالم يشهد عودة لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة بدلًا من اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية التي تضمن حقوق جميع الأطراف.

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى وجود محاولات لطرح مشاريع بديلة تتعلق بإعادة توطين الفلسطينيين في دول أخرى خارج الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات لا يمكن أن تشكل بديلًا عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أراضيه.

وتحدث لافروف أيضًا عن المبادرات التي طرحتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، موضحًا أنها – بحسب الرؤية الروسية – لم تتضمن تصورًا واضحًا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما تجاهلت قضايا أساسية تتعلق بالضفة الغربية ومستقبل التسوية السياسية.

وأكد أن تجاهل الحقوق الفلسطينية والقانون الدولي لن يؤدي إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، بل قد يساهم في زيادة حدة التوترات السياسية والأمنية، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على دول المنطقة، بما فيها إسرائيل ودول الجوار.

ويرى مراقبون أن التصريحات الروسية تأتي في إطار التحركات الدولية المتزايدة لإعادة ملف القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسي العالمي، خاصة في ظل استمرار التصعيد والتوترات في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة.

كما تعكس التصريحات الروسية استمرار الخلافات الدولية بشأن آليات حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للعودة إلى المفاوضات السياسية وإحياء مسار السلام على أساس حل الدولتين باعتباره الخيار الأكثر قبولًا لدى العديد من الأطراف الدولية.

وتبقى القضية الفلسطينية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية، في ظل استمرار الخلافات السياسية والتوترات الأمنية، وسط مطالب متكررة بضرورة التوصل إلى تسوية شاملة تحقق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.