المغرب العربي

تونس تواصل ملاحقة شبكات الإخوان عبر ملفات التمويل والنفوذ

الأربعاء 13 مايو 2026 - 04:14 م
مصطفى سيد
الأمصار

تواصل السلطات التونسية تصعيد تحركاتها القضائية والأمنية ضد شبكات مرتبطة بتنظيم الإخوان، في إطار مسار يستهدف تفكيك منظومة النفوذ والتمويل التي تشكلت حول حركة النهضة خلال سنوات وجودها في السلطة، وسط تأكيدات رسمية بمواصلة ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد المالي والتجاوزات السياسية.

وفي أحدث تطورات هذا الملف، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي في المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية حكمًا بالسجن لمدة 14 عامًا بحق القيادي الإخواني التونسي فوزي كمون، المدير السابق لمكتب زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، وذلك بعد إدانته في قضايا تتعلق بتبييض وغسل الأموال.

ويرى مراقبون للشأن السياسي التونسي أن الحكم يمثل تطورًا لافتًا في مسار المواجهة بين الدولة التونسية والتنظيم الإخواني، خاصة أنه ينقل التركيز من قضايا التآمر وأمن الدولة إلى ملفات الفساد المالي وشبكات التمويل التي ارتبطت بالحركة خلال العقد الماضي.

وبحسب متابعين، فإن القضية لا تتعلق فقط بإدانة شخصية سياسية بارزة داخل الحركة، بل تعكس توجهًا أوسع لدى السلطات التونسية نحو تفكيك شبكات النفوذ المالي والإداري التي دعمت التنظيم منذ عام 2011، عقب التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي.

وقال الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر إن فوزي كمون كان يعد من الشخصيات المقربة للغاية من راشد الغنوشي، مشيرًا إلى أنه لعب أدوارًا تنظيمية وإدارية مؤثرة داخل الحركة لسنوات طويلة، الأمر الذي يمنح الحكم القضائي أبعادًا سياسية وتنظيمية تتجاوز الجانب الفردي.

وأضاف أن السلطات التونسية تسعى من خلال هذه الملفات إلى تجفيف منابع التمويل والشبكات التي كانت تدير أنشطة الحركة وتؤمن نفوذها داخل مؤسسات الدولة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تشهد تفكيكًا تدريجيًا للبنية التنظيمية والمالية المرتبطة بالإخوان في تونس.

من جانبه، أكد المحلل السياسي التونسي زياد القاسمي أن الدولة التونسية تواصل ملاحقة ملفات الفساد والتمويل السياسي المرتبطة بقيادات حركة النهضة وحلفائها، موضحًا أن التحقيقات الحالية تشمل ملفات متعددة، من بينها التمويل الأجنبي والجهاز السري والتسفير إلى بؤر التوتر.

وأشار إلى أن التحركات القضائية الأخيرة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لمحاسبة المتورطين في استغلال النفوذ السياسي والمالي خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذه القضايا تستند إلى معطيات وتحقيقات قضائية متواصلة.

ويعد فوزي كمون من أبرز القيادات التنظيمية داخل حركة النهضة، إذ برز اسمه منذ ثمانينيات القرن الماضي ضمن النشاط الطلابي التابع للحركة، كما تولى لاحقًا إدارة مكتب رئيس الحكومة التونسي الأسبق حمادي الجبالي، قبل أن يتم تعيينه مديرًا لمكتب راشد الغنوشي عام 2016.

وخلال سنوات صعود حركة النهضة في تونس، ارتبط اسم كمون بإدارة العلاقات التنظيمية والسياسية داخل الحركة، حيث وصفه متابعون بأنه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في دوائر النفوذ الإخوانية داخل مؤسسات الدولة.