وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع في السودان بأنه “جرائم جماعية وجرائم حرب ووضع إنساني كارثي”، مع تجنب استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، معتبرا أن ذلك يعود للمؤرخين والقضاة.
واعتبر ماكرون الذي كان يتحدث للصحفيين في ختام قمة افريقيا الى الامام التي أقيمت في العاصمة الكينية نيروبي أن الحرب في السودان تغذيها “قوى خارجية تمول الأطراف المتحاربة لتعزيز نفوذها”، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف كل أشكال الدعم الخارجي.
كما شدد على ضرورة مواصلة العمل الإنساني، مذكرا بالمؤتمر الإنساني والسياسي الذي نظمته فرنسا حول السودان، وبالمبادرات الأوروبية الأخيرة لدعم المدنيين.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن فرنسا دعمت المرحلة الانتقالية المدنية بعد الثورة السودانية واستقبلت حكومة عبد الله حمدوك، قبل أن يتحول الوضع إلى صراع بين “أمراء حرب يتقاسمون البلاد”.
تشهد الأوضاع الإنسانية في السودان تدهورًا متسارعًا مع استمرار النزاع المسلح، حيث تتزايد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفي مقدمتها الاعتداءات الجنسية، التي خلّفت آثارًا عميقة تمتد من الجوانب الصحية إلى الاجتماعية والنفسية، وسط غياب واضح لخدمات الدعم والرعاية.
وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 12 مليون شخص في السودان معرضون لمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، بالتزامن مع نزوح ما يزيد على 10 ملايين شخص داخليًا وخارجيًا، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
وفي ظل انهيار النظام الصحي في مناطق واسعة، تتحول حالات العنف الجنسي إلى معاناة طبية معقدة، خاصة مع غياب خدمات الاستجابة الطارئة، مثل الرعاية الفورية بعد الاعتداء ووسائل منع الحمل الطارئة، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى حدوث حمل غير مرغوب فيه يتم اكتشافه في مراحل متأخرة دون تدخل علاجي أو نفسي مبكر.
وأكدت كوادر طبية تعمل في مناطق النزوح أن ضعف الإمكانيات ونقص الكوادر المدربة والإمدادات الطبية يزيد من صعوبة التعامل مع هذه الحالات، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من ضغط شديد أو خروجها عن الخدمة بشكل جزئي أو كلي.
كما أوضحت تقارير ميدانية أن غياب البروتوكولات الموحدة للتعامل مع حالات العنف الجنسي داخل النظام الصحي يؤدي إلى استجابات غير منظمة، مما يترك الناجيات في مواجهة تحديات طبية ونفسية معقدة دون دعم كافٍ.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تمثل الوصمة الاجتماعية أحد أبرز العوائق أمام الإبلاغ عن هذه الجرائم، إذ تخشى العديد من الناجيات من ردود الفعل المجتمعية أو الأسرية، والتي قد تصل إلى العزل أو اللوم أو فقدان الحماية الاجتماعية، ما يدفع كثيرًا من الحالات إلى الصمت وعدم الإبلاغ.