دراسات وأبحاث

تحركات أميركية مكثفة تجاه السودان والمغرب والجزائر.. أولويات أمنية وإنسانية بالمشهد الإقليمي

الأربعاء 13 مايو 2026 - 11:57 ص
عمرو أحمد
أمريكا
أمريكا

كشفت التحركات الأميركية الأخيرة في المنطقة عن توجهات متصاعدة للتعامل مع عدد من الملفات العربية والأفريقية المعقدة، في مقدمتها الأزمة السودانية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المغرب والجزائر، ودفع المسارات السياسية الخاصة بقضية الصحراء الغربية.

التحركات الأميركية الأخيرة في المنطقة:

وتضع واشنطن الملف الإنساني في السودان على رأس أولوياتها، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، وسط تأكيدات دولية متكررة بعدم وجود حل عسكري للصراع الدائر هناك.

وشهدت العاصمة الألمانية برلين اجتماعات دولية موسعة شاركت فيها عشرات الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، خلصت إلى ضرورة دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد العسكري، مع التركيز على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما يواجه نحو 23 مليون شخص خطر المجاعة، إضافة إلى تجاوز أعداد النازحين واللاجئين 12 مليون شخص، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا.

وفي هذا السياق، تتجه الجهود الدولية إلى دعم هدنات إنسانية مؤقتة تسمح بإيصال الإغاثة إلى المدنيين، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وعدد من الأطراف الدولية، في وقت تواجه فيه المبادرات الإنسانية تحديات ميدانية وصعوبات تتعلق بتنفيذ التفاهمات على الأرض.

الولايات المتحدة تدعم مسار الحوار الوطني السوداني

كما تواصل الولايات المتحدة دعم مسار الحوار الوطني السوداني بمشاركة القوى المدنية والأحزاب والمكونات المجتمعية المختلفة، بهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة وتحقيق الاستقرار الداخلي.

وتتجاوز أولويات واشنطن في السودان الجانب الإنساني، إذ تشمل كذلك حماية الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتنظيمات المسلحة في مناطق الساحل والصومال وأفريقيا الغربية.

أمريكا تواصل تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع المغرب

وعلى صعيد العلاقات المغاربية، تواصل الولايات المتحدة تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع المغرب، من خلال توسيع الشراكات العسكرية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب استمرار المناورات العسكرية المشتركة، والتعاون في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

التنسيق مع الجزائر

كما تحافظ واشنطن على مستوى متقدم من التنسيق مع الجزائر، خاصة في القضايا المرتبطة بأمن الساحل الأفريقي ومواجهة التنظيمات المتطرفة، فضلاً عن تنامي التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

 

وفي ملف الصحراء الغربية، تتواصل الجهود الدولية لدفع العملية السياسية عبر الأمم المتحدة، وسط تحركات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، وتشجيع الحلول التوافقية القائمة على التفاوض والحوار السياسي.

وتعكس هذه التحركات الأميركية المتزامنة محاولة لإعادة ترتيب أولويات واشنطن في المنطقة، عبر الجمع بين الضغوط الدبلوماسية والدعم الإنساني وتعزيز الشراكات الأمنية، في ظل بيئة إقليمية تشهد تغيرات متسارعة وتحديات متشابكة.