يشهد العراق حالة سياسية معقدة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في البلاد.
ويشير تحليل المشهد السياسي في بغداد إلى أن الزيدي لا يواجه مجرد أزمة تشكيل حكومة، بل يقف أمام معادلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الإرادات المحلية مع الصراع الإقليمي والدولي، وسط انقسام واضح بين القوى السياسية حول شكل الحكومة المقبلة.
من جانبها، تسعى إيران إلى الحفاظ على نفوذها داخل العراق، حيث ترى فيه عمقاً استراتيجياً مهماً، وتضغط باتجاه تشكيل حكومة تضمن استمرار حضور حلفائها داخل المؤسسات الرسمية، خاصة في القطاعات الحساسة أمنياً واقتصادياً.
وفي المقابل، تدفع الولايات المتحدة نحو حكومة أقل ارتباطاً بالفصائل المسلحة، مع تقليص نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في إطار رؤيتها لمنع استخدام العراق كساحة نفوذ إيراني في المنطقة.
وتشير التقديرات السياسية إلى أن أي محاولة لتحقيق توازن بين الطرفين قد تضع الزيدي في مواجهة مباشرة مع أحد المعسكرين، ما يجعل مهمته السياسية بالغة التعقيد.
كما يلفت مراقبون إلى أن شخصية فائق زيدان تبقى حاضرة في خلفية المشهد السياسي بوصفها أحد العناصر المؤثرة في توازنات المرحلة الانتقالية.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا الصراع دون حلول قد يدفع العراق نحو سيناريو شبيه بالوضع اللبناني، حيث تتداخل سلطة الدولة مع نفوذ القوى المسلحة، ما يؤدي إلى حالة من الشلل السياسي والاقتصادي وتراجع الاستقرار.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح حول قدرة العراق على إنتاج حكومة قادرة على اتخاذ قرار وطني مستقل بعيداً عن الضغوط الإقليمية والدولية المتشابكة.