بحث الاتحاد الأوروبي مع الحكومة اليمنية سبل إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في اليمن، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة، وسط استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وشهدت العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن لقاءً جمع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، والسفيرة الفرنسية لدى اليمن كاثرين قرم كمون، مع وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، حيث ناقش الجانبان مستجدات الوضع الأمني والعسكري في البلاد.
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن أن المباحثات تناولت ملف إعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اليمنية، إضافة إلى بحث الجهود الأوسع المتعلقة بدعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على بسط الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
كما جدد الاتحاد الأوروبي تأكيده على مواصلة دعم استقرار اليمن، ومساندة الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، خاصة المبادرات التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ محلية ودولية تهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة مركزية واحدة، في محاولة لمعالجة حالة الانقسام والتعدد داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية اليمنية.
وتواجه الحكومة اليمنية تحديات كبيرة في هذا الملف، إذ لا تزال هناك تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة لا تخضع بصورة كاملة لوزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين، الأمر الذي يؤثر على جهود تعزيز الأمن وترسيخ سلطة الدولة في عدد من المناطق.

كما تأتي هذه المباحثات بالتزامن مع عودة حوادث الاغتيالات إلى مدينة عدن، التي استعادت الحكومة اليمنية السيطرة عليها خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من التوترات والصراعات السياسية والأمنية.
وشهدت المدينة خلال الأسابيع الماضية عدداً من الحوادث الأمنية التي أثارت حالة من القلق، من بينها اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن وسام قايد بعد تعرضه للاختطاف، إلى جانب حادثة اغتيال مدير مدارس النورس الأهلية والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح عبدالرحمن الشاعر، وهي الوقائع التي لاقت إدانات محلية ودولية واسعة.
ويرى مراقبون أن نجاح جهود إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار في اليمن، خاصة مع استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تعاني منها البلاد.
كما يؤكد المجتمع الدولي أهمية بناء مؤسسات أمنية موحدة وقادرة على فرض الاستقرار، باعتبار ذلك أحد أهم المسارات المطلوبة لدعم العملية السياسية وإنهاء حالة الصراع المستمرة منذ سنوات.