اقتصاد

ارتفاع النفط يضغط على الليرة التركية ويثير مخاوف الأسواق

الإثنين 11 مايو 2026 - 10:31 م
مصطفى سيد
الأمصار

تواجه الليرة التركية ضغوطًا متصاعدة في الأسواق المالية، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى المستثمرين من اتساع عجز الحساب الجاري في تركيا وزيادة الضغوط على العملة المحلية، في ظل تراجع احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التركي.


وأشارت تقارير اقتصادية دولية إلى أن البنوك العالمية بدأت في تقليص انكشافها على الرهانات المرتبطة بالليرة التركية، بعد فترة من تحقيق مكاسب قوية لما يُعرف بـ"تجارة العائد"، والتي تعتمد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة والاستثمار في عملات ذات عائد مرتفع.
وكانت هذه الاستراتيجية قد حققت عوائد ملحوظة خلال العامين الماضيين، وصلت إلى نحو 30% في بعض الفترات، مدعومة بسياسة أسعار الفائدة المرتفعة التي اتبعها البنك المركزي التركي بهدف دعم استقرار العملة وكبح التضخم.


لكن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة، خاصة مع ارتفاع خام برنت إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، أعادت الضغوط إلى الواجهة من جديد، مع توقعات بأن يؤدي ذلك إلى زيادة فاتورة الواردات التركية من الطاقة وتفاقم عجز الحساب الجاري.
وفي هذا السياق، حذرت مؤسسات مالية دولية من بينها بنوك استثمار عالمية من أن استمرار استنزاف الاحتياطيات قد يحد من قدرة أنقرة على الدفاع عن الليرة، خصوصًا بعد تراجعها بنحو الثلث خلال الفترة الأخيرة نتيجة تدخلات نقدية لدعم العملة.
كما أشارت تقارير إلى أن عدداً من المستثمرين العالميين، ومن بينهم مدراء صناديق في مؤسسات مالية كبرى، بدأوا في تقليص مراكزهم الاستثمارية المرتبطة بالليرة، وسط مخاوف من تزايد معدلات التضخم التي تجاوزت مستويات 32% في الفترة الأخيرة داخل تركيا.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط لا يضغط فقط على ميزان المدفوعات، بل ينعكس أيضًا على السياسة النقدية، حيث يضع البنك المركزي التركي أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على استقرار العملة ومواجهة التضخم المتصاعد.
في المقابل، لا تزال بعض المؤسسات المالية ترى أن الليرة قد تحتفظ بجاذبيتها على المدى القصير، مدعومة بسياسة الفائدة المرتفعة، مع احتمال تحسن المشهد في حال حدوث انفراجة جيوسياسية تؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة عالميًا.
وبين هذا التفاؤل الحذر والتحذيرات المتزايدة، يبقى مستقبل الليرة التركية مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات أسعار النفط وحركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة، ما يجعلها واحدة من أكثر العملات عرضة للتقلب خلال الفترة المقبلة.