المغرب العربي

المعارضة التونسية تستنكر منع والد جوهر بن مبارك من السفر

الإثنين 11 مايو 2026 - 09:45 م
هايدي سيد
الأمصار

 

أعربت أطراف من المعارضة التونسية عن استنكارها لقرار منع عز الدين الحزقي، والد الناشط السياسي الموقوف جوهر بن مبارك، من السفر، معتبرة أن ما جرى يمثل استمرارًا لسياسات التضييق التي تطال المعارضين وأسرهم، في وقت تصاعدت فيه الدعوات إلى احترام الحقوق الدستورية وضمان حرية التنقل.

ووفقًا لما أفادت به مصادر إعلامية، فإن عز الدين الحزقي، البالغ من العمر 82 عامًا، تفاجأ بمنعه رفقة زوجته من مغادرة البلاد فجر الأحد، بعد إبلاغه بوجود قرار منع سفر قديم يعود إلى عام 1998. وأكد الحزقي أنه لم يتم إعلامه بهذا القرار خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أنه تمكن من السفر عدة مرات في فترات سابقة دون أي اعتراض أو تقييد.

وأضاف أن إعادة تفعيل قرار يعود لعقود طويلة يثير تساؤلات حول مدى قانونية الإجراء، خاصة في ظل عدم تطبيقه سابقًا، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على وجود إشكاليات تتعلق بآليات تنفيذ القرارات الإدارية ومدى توافقها مع القوانين الحالية.

من جهتها، عبّرت “جبهة الخلاص الوطني” عن رفضها لهذا القرار، واعتبرته إجراءً تعسفيًا لا يستند إلى سند قانوني واضح أو قرار قضائي معلن، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تمثل توسعًا في سياسة التضييق التي لا تستهدف فقط الشخصيات السياسية المعارضة، بل تمتد لتشمل عائلاتهم وذويهم.

كما شددت الجبهة على أن استمرار ما وصفته بسياسات الضغط والتنكيل يساهم في تعميق حالة الاحتقان السياسي داخل البلاد، داعية إلى وقف جميع الإجراءات التي تمس الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية التنقل.

وفي السياق ذاته، اعتبر “الحزب الجمهوري” أن منع الحزقي من السفر يمثل خطوة إضافية في مسار التضييق السياسي، مشيرًا إلى أن استخدام ملف قديم لتبرير الإجراء يعكس، بحسب تعبيره، توجهًا نحو ممارسات انتقائية تستهدف المعارضين وذويهم، بما في ذلك كبار السن.

أما “مرصد الحرية لتونس”، فقد أشار إلى أن هذا الإجراء يثير تساؤلات قانونية ودستورية، لافتًا إلى أن الدستور التونسي ينص على حق المواطن في حرية التنقل داخل البلاد وخارجها، وأن إعادة تفعيل قرارات قديمة دون توضيح رسمي يطرح علامات استفهام حول مدى احترام الإجراءات القانونية.

كما دعا المرصد إلى ضرورة إلغاء قرار منع السفر وتمكين المعني بالأمر من حقه في التنقل بحرية، مع التأكيد على أهمية احترام الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ووقف أي ممارسات قد تُفهم على أنها ذات طابع انتقامي أو سياسي.

ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي تونسي متوتر تشهده البلاد منذ فترة، حيث تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للسلطات بشأن ملفات تتعلق بالحريات العامة وحرية التنقل والعمل السياسي، وسط دعوات متكررة لإيجاد حلول توافقية تحفظ الاستقرار السياسي وتضمن احترام القانون.