حوض النيل

مصر تكشف خطتها لمواجهة فيضانات محتملة من سد النهضة الإثيوبي

الإثنين 11 مايو 2026 - 01:00 م
غاده عماد
الأمصار

مع اقتراب موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية، تتجدد المخاوف في مصر والسودان من تدفقات غير منضبطة قد تنجم عن تشغيل سد النهضة، وسط غياب التنسيق الثلاثي الذي يحوّل السد من مشروع تنموي إلى مصدر تهديد مائي. فبينما تبدأ الأمطار في يونيو، يتصاعد القلق من أن يؤدي تراكم المياه داخل البحيرة الضخمة إلى تصريف مفاجئ يربك دولتي المصب.

وزير الري المصري الأسبق، حسام الدين مغازي، كشف عن خطة مصرية للتعامل مع أي سيناريو محتمل، موضحًا أن السد العالي وبحيرة ناصر يمثلان خط الدفاع الأول بقدرة استيعابية هائلة، فيما يشكل مفيض توشكى صمام أمان إضافي لتصريف الفائض نحو الصحراء الغربية. أما السيناريو الثالث فيعتمد على استخدام المياه المنصرفة خلف السد العالي في الزراعة والشرب، مع إمكانية توجيه جزء منها إلى البحر في حالات الطوارئ القصوى. مغازي شدد على أن مصر جاهزة، لكنه أبدى قلقًا أكبر تجاه قدرة السودان على مواجهة أي تدفقات مفاجئة.في المقابل، وصف وزير الموارد المائية الأسبق محمد نصر الدين علام تشغيل سد النهضة بأنه “لغز يصعب تفسيره”، متسائلًا عن جدوى تركيب توربينات لا تعمل بكفاءة، وهل الأمر مجرد فشل تقني أم سياسة متعمدة لحجز المياه. وحذر من أن التصريف المفاجئ بكميات ضخمة يهدد السودان بشكل مباشر، وقد ينعكس سلبًا على مصر أيضًا، داعيًا إلى تنسيق ثلاثي يضمن تقليل المخاطر وتحقيق الفوائد المشتركة.

ورغم تطمينات الخبراء بأن مصر تمتلك أدوات للتحكم في كميات المياه خلف السد العالي، فإن الأزمة المستمرة منذ عام 2011 لا تزال تراوح مكانها، مع تمسك إثيوبيا بقرارات أحادية في الملء والتشغيل، ما يجعل السد أشبه بـ”قنبلة مائية” في نظر دولتي المصب. ومع اكتمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، يظل السودان الأكثر عرضة للخطر المباشر، في ظل غياب تبادل البيانات المائية وتكرار التصريفات المفاجئة التي تهدد الزراعة والممتلكات.

السودان يتهم إثيوبيا بشن هجمات متكررة ويطالب بموقف عربي موحد

وعلى صعيد أخر، قال السفير عماد عدوي، المندوب الدائم للسودان لدى جامعة الدول العربية، إن بلاده تعرضت خلال الشهرين الماضيين لهجمات متكررة وصفها بـ“الانتحارية” من قبل إثيوبيا، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأمن السودان وسيادته.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أمام الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، حيث اتهم عدوي إثيوبيا برعاية وحشد مرتزقة داخل أراضيها وعلى الحدود مع السودان، وتسهيل دخولهم إلى الداخل السوداني، إضافة إلى تزويدهم بالأسلحة والعتاد لاستهداف البنية التحتية والمواطنين، خصوصاً في ولاية النيل الأزرق.

وأضاف أن الهجمات لم تقتصر على المناطق الحدودية، بل شملت أيضاً مناطق في العاصمة الخرطوم، بينها محلية جبل أولياء ومطار الخرطوم الدولي، إلى جانب مواقع أخرى، مشيراً إلى أن الحكومة السودانية ستتخذ إجراءات دبلوماسية وقانونية، من بينها تقديم شكاوى رسمية واستدعاء السفير السوداني في إثيوبيا للتشاور.

وأكد المندوب السوداني أن ما يحدث يمثل “عدواناً خارجياً منظماً” يهدف إلى تقويض وحدة السودان واستقراره، مشيراً إلى وجود دعم مباشر وغير مباشر لقوات الدعم السريع والمجموعات المسلحة عبر التمويل والتسليح والدعم السياسي والإعلامي، وفق تعبيره.