دراسات وأبحاث

ترامب يُمزق الرد الإيراني.. لا اتفاق بعد والخيار العسكري يلوح في الأفق

الإثنين 11 مايو 2026 - 06:02 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرد الذي قدّمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ووصفه بأنه "غير مقبول على الإطلاق". 

 

وجاء ذلك في وقت جدّدت فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل التذكير بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو شهر.

 

في منشور له على منصة "تروث سوشال"، كتب ترامب: "لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون 'ممثلي' إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق". ولم يوضح الرئيس الأميركي تفاصيل إضافية حول مضمون الرد أو النقاط التي اعتبرها مرفوضة.

 

جاء الرفض الأميركي بعد ساعات من تأكيد وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية إرسال الرد إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، فيما أفادت وكالة "إيسنا" بأن الرد تمحور حول "إنهاء الحرب والأمن البحري في الخليج العربي ومضيق هرمز".

 

مضمون الرد الإيراني:

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مصادر مطلعة أن الرد الإيراني لم يلبِّ المطالب الأميركية بشأن التزامات مسبقة حول مصير البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وبدلاً من ذلك، اقترحت طهران تخفيف مستوى تخصيب بعض الكميات، ونقل ما تبقى إلى بلد ثالث، إلى جانب تعليق التخصيب لما دون عشرين عاماً.

 

من جهتها، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الرد الإيراني شدّد على ثلاثة مطالب رئيسية:

 

إنهاء الحرب على جميع الجبهات، مع ضمانات بعدم معاودة شن هجوم على إيران.

 

رفع العقوبات المفروضة على طهران، خصوصاً تلك الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي على مبيعات النفط الإيراني، خلال 30 يوماً.

 

إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران.

 

نقطة الخلاف الأبرز: مضيق هرمز

بحسب المصدر نفسه، فإن مطالب طهران تشمل "إدارة إيرانية لمضيق هرمز إذا تعهدت الولايات المتحدة بالتزامات معينة"، دون أن يحدد المصدر ماهية تلك الالتزامات.

 

ويُشكّل مضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية بين البلدين، إذ تتحكم إيران بهذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره، في المقابل ردّت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية. أي اتفاق مرتقب سيكون بحاجة إلى تسوية هذا الملف الشائك.

 

الخيار العسكري لا يزال قائماً

في تطور لافت، أعادت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل — التي أطلقتا الحرب في 28 فبراير الماضي — التذكير بأن الخيار العسكري يبقى مطروحاً، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو شهر. ويبدو أن هذا التصعيد التصريحي يأتي في سياق الضغط على طهران لقبول شروط أميركية أكثر صرامة، خصوصاً فيما يتعلق بالملف النووي.

 

ويرى مراقبون أن الفجوة بين الموقفين لا تزال واسعة، إذ تريد واشنطن تفكيكاً فعلياً للبرنامج النووي الإيراني، بينما تصر طهران على رفع العقوبات أولاً كشرط لأي اتفاق. كما أن ملف مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط إيرانية كبرى، لكنه في المقابل يُعتبر خطاً أحمر أميركياً.

 

ويُرجّح المحللون أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفاً للوساطة، ربما بمشاركة أطراف إقليمية أخرى، في محاولة لتضييق الهوّة بين الطرفين قبل العودة إلى التهديد العسكري المتبادل.