شهد مقر جامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأحد، اجتماعًا طارئًا لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، وذلك بناءً على طلب من الحكومة السودانية، لبحث التطورات الأخيرة المتعلقة بالتوترات المتصاعدة بين السودان وإثيوبيا، وسط تحذيرات سودانية من تداعيات خطيرة تهدد أمن واستقرار المنطقة.
وترأست مملكة البحرين، بصفتها الرئيس الحالي للدورة الوزارية لمجلس الجامعة العربية، أعمال الاجتماع غير العادي الذي خُصص لمناقشة ما وصفته الخرطوم بالهجمات الإثيوبية الأخيرة على الأراضي السودانية، في وقت تسعى فيه الحكومة السودانية إلى حشد موقف عربي داعم لمواجهة التصعيد الحالي.
وخلال الجلسة، أكد سفير السودان لدى مصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى، أن بلاده تقدر سرعة استجابة الدول العربية والأمانة العامة للجامعة لعقد الاجتماع، مشيرًا إلى أن السودان يواجه تحديات أمنية متزايدة خلال المرحلة الحالية.
وأوضح المسؤول السوداني أن الخرطوم التزمت خلال السنوات الماضية بسياسة تقوم على احترام علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، إلا أن السودان ـ بحسب قوله ـ تعرض لسلسلة من الهجمات والاستهدافات التي تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنه الوطني ومؤسساته الحيوية.
وأضاف أن الأمن القومي السوداني يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي، محذرًا من أن استمرار التوترات الحالية قد يؤدي إلى انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة التي يشهدها السودان منذ اندلاع الصراع الداخلي في أبريل 2023.

واتهم السفير السوداني السلطات الإثيوبية بشن هجمات عبر طائرات مسيرة خلال الشهرين الماضيين، موضحًا أن التحقيقات الفنية التي أجرتها الجهات السودانية أظهرت أن تلك الطائرات انطلقت من مطار بحر دار داخل الأراضي الإثيوبية، واستهدفت عددًا من الولايات السودانية، بينها النيل الأزرق والنيل الأبيض والشمالية وجنوب كردفان، إلى جانب مواقع داخل العاصمة الخرطوم.
كما أشار إلى وجود عناصر مسلحة تتحرك عبر الحدود السودانية، مؤكدًا أن تلك المجموعات تتلقى دعمًا عسكريًا ولوجستيًا يهدف إلى استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية داخل السودان، وهو ما اعتبرته الخرطوم تصعيدًا خطيرًا يستدعي تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا.
وفي السياق ذاته، كشف المسؤول السوداني أن الحكومة السودانية قامت بتوثيق الأدلة الفنية الخاصة بمسارات الطائرات المسيرة، ورفعتها إلى الجهات والمنظمات الدولية المختصة، بالإضافة إلى استدعاء السفير السوداني من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للتشاور، في خطوة تعكس حجم التوتر الدبلوماسي بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
كما تقدمت الخرطوم بمشروع قرار أمام مجلس جامعة الدول العربية، يتضمن التأكيد على التضامن العربي الكامل مع السودان، ورفض استخدام أراضي دول الجوار كمنطلق لأي أعمال عدائية تستهدف أمن واستقرار السودان، فضلًا عن دعم الجهود الرامية للحفاظ على الأمن القومي العربي ومنع اتساع دائرة التوتر في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك السوداني في ظل تصاعد الخلافات بين الخرطوم وأديس أبابا بشأن عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها النزاع الحدودي في منطقة الفشقة، وقضية سد النهضة، إضافة إلى التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة داخل السودان.
ويرى مراقبون أن الاجتماع الطارئ للجامعة العربية يعكس تنامي القلق العربي من احتمالات اتساع الأزمة بين السودان وإثيوبيا، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة والتوترات الأمنية، الأمر الذي قد يدفع نحو تحركات دبلوماسية عربية جديدة خلال المرحلة المقبلة بهدف احتواء التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة.