دراسات وأبحاث

وسط تطورات إقليمية متسارعة.. تصعيد ميداني بلبنان وتغييرات حكومية في سوريا

الأحد 10 مايو 2026 - 12:02 م
عمرو أحمد
 تصعيد ميداني في
تصعيد ميداني في لبنان وتغييرات حكومية في سوريا

تتداخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية من التصعيد والتغيرات المتسارعة، فيها التحركات العسكرية على أكثر من جبهة مع إعادة ترتيب الأوراق السياسية والإدارية داخل عدد من الدول، ففي جنوب لبنان، يتواصل التصعيد الميداني برسائل أمنية وسياسية معقدة تتجاوز حدود الاشتباك المباشر، بينما تعكس التغييرات الحكومية في سوريا مؤشرات على إعادة ضبط المشهد الداخلي في مرحلة انتقالية دقيقة، وبين هذا وذاك، تبدو المنطقة أمام لوحة مفتوحة من التوترات والرسائل المتبادلة التي ترسم ملامح مرحلة أكثر تعقيدًا على المستويين الإقليمي والسياسي.

تشهد المنطقة تطورات سياسية وميدانية متسارعة، تتداخل فيها مسارات التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني مع تحركات سياسية وإدارية داخل سوريا، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على إعادة تشكيل موازين القوى والرسائل المتبادلة بين الأطراف الفاعلة إقليميًا. 

وفي هذا السياق، قدّم الكاتب والباحث السياسي علي يحيى قراءة معمقة لمشهد التصعيد في لبنان، فيما استعرض مراسل القاهرة الإخبارية من دمشق خليل هملولة أبرز ملامح التعديل الحكومي السوري وتداعياته.

تصعيد إسرائيلي في لبنان ورسائل متعددة الاتجاهات

قال الكاتب والباحث السياسي علي يحيى إن ما تشهده الساحة اللبنانية من تصعيد ميداني يعكس محاولة إسرائيلية لـ"تعديل المعادلات" عبر عمليات اغتيال واستهدافات متنقلة وصلت إلى محيط العاصمة بيروت، في مناطق مثل الدامور والسعديات.

وأوضح أن هذا التصعيد يحمل عدة رسائل، أبرزها توجيه رسالة إلى المفاوض اللبناني مفادها أن إسرائيل "تفاوض تحت النار"، إلى جانب محاولة الفصل بين الميدان ومسار التفاوض، بما يخدم أهدافًا سياسية وإعلامية داخلية مرتبطة بصورة الحكومة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الرسالة الثانية تتعلق بإبراز القدرة على الاستهداف والضغط، فيما تستهدف الرسالة الثالثة المجتمع اللبناني، خصوصًا الحاضنة الشعبية لحزب الله، عبر بث رسائل "نفسيّة" حول انعدام الأمان في مختلف الأراضي اللبنانية.

كما لفت إلى وجود بعد استخباراتي يعكس جهدًا أمنيًا واسعًا يشمل كامل الجغرافيا اللبنانية، إضافة إلى رسالة خامسة موجهة لحزب الله، مفادها أن أي معادلات يتم فرضها في الجنوب ستقابل بمعادلات مضادة من الجانب الإسرائيلي.

المقاومة ومعادلات الرد والتصعيد

وفي المقابل، أشار يحيى إلى أن المقاومة اللبنانية صعّدت من عملياتها خلال فترة الهدنة، عبر تنفيذ أكثر من 20 بيانًا عملياتيًا واستخدام صواريخ مضادة للدروع، معتبرًا أن ذلك يعكس محاولة لرفع كلفة الاحتلال في جنوب لبنان.

وأضاف أن المعادلة القائمة تقوم على أن أي توغل إسرائيلي بين الحدود وجنوب الليطاني سيقابله توسع في الاستهداف نحو مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، بينما أي استهداف للبنية في الجنوب اللبناني سيقابله رد على مواقع استراتيجية داخل الأراضي المحتلة.

العقيدة الأمنية الإسرائيلية وتوسيع نطاق المواجهة

وتطرق يحيى إلى ما وصفه بـ"العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة" التي تبلورت بعد أحداث 7 أكتوبر، والتي تقوم على مبدأ "تحديد التهديدات قبل نشوئها" وإنشاء أحزمة أمنية حول إسرائيل، وهو ما انعكس – بحسب قوله – في العمليات العسكرية في غزة وجنوب لبنان.

وأوضح أن هذه العقيدة تشمل أيضًا ما وصفه بـ"حرب حضرية" تستهدف البنى التحتية والمجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن بعض العمليات في قرى الجنوب اللبناني تتجاوز الاستهداف العسكري لتطال الذاكرة الجماعية والبنية الاجتماعية.

الخلاف داخل إسرائيل حول إدارة الحرب

وفي ما يتعلق بالمشهد الداخلي الإسرائيلي، أكد يحيى أن الاعتراضات المتصاعدة لا تتركز على استمرار الحرب بحد ذاته، بل على طريقة إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للملف السياسي والعسكري.

وأشار إلى أن أغلبية داخل المجتمع الإسرائيلي، وفق استطلاعات الرأي، ما تزال تؤيد استمرار العمليات العسكرية في لبنان، في حين يدعم الجيش والحكومة هذا التوجه مع مطالب بتخفيف القيود الأمريكية المفروضة على العمليات في الجنوب اللبناني.

تغييرات حكومية مفاجئة في سوريا

وفي سياق موازٍ، شهدت سوريا تعديلات حكومية شملت عددًا من الوزارات والمناصب الإدارية، من بينها تعيين وزيرين جديدين للإعلام والزراعة، إضافة إلى تغييرات في عدد من المحافظات، أبرزها القنيطرة واللاذقية ودير الزور.

وقال مراسل القاهرة الإخبارية في دمشق خليل هملولة إن التعديلات جاءت مفاجئة نسبيًا، رغم الترقب الشعبي لتعديل حكومي أوسع بعد انعقاد مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن قطاعي الإعلام والزراعة كانا الأكثر حضورًا في النقاش العام خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن وزارة الزراعة تحظى بأهمية خاصة نظرًا لكون الموسم الحالي مبشرًا بعدد من المشاريع قيد التنفيذ، بينما شهد قطاع الإعلام انتقادات واسعة خلال الفترة الماضية، رغم تحسن ترتيب سوريا في مؤشرات حرية الصحافة.

جدل حول التغييرات الإدارية في المحافظات

وأشار هملولة إلى أن التغييرات في المحافظين، خصوصًا في دير الزور، أثارت تفاعلات داخلية، بعد نقل المحافظ الذي ساهم في إطلاق عدد من المشاريع إلى محافظة القنيطرة، التي تواجه تحديات أمنية وإدارية معقدة.

كما رجّح أن تشهد المرحلة المقبلة تعديلات أوسع تشمل وزارات إضافية ومحافظين ومديرين عامين، في إطار إعادة هيكلة الإدارة العامة بما يتناسب مع المرحلة السياسية الجديدة.