ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية التابعة لـ حزب الله أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد للجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن التهديد معروف منذ سنوات، إلا أن الجيش لم يتخذ الاستعدادات الكافية للتعامل معه، ويكتفي حاليًا بمحاولة مواجهته بعد تفاقمه.
أكدت الصحيفة أن هناك حالة من القلق داخل إسرائيل واستفسارات متكررة حول سبب تأخر الجيش في معالجة هذا الخطر. وأوضحت أن الجيش يعتمد على المروحيات والطائرات ومنظومة القبة الحديدية لمواجهة هذه الطائرات المسيّرة، إلا أن هذه الوسائل لم تثبت فعاليتها بشكل كافٍ.
الحلول التقنية تواجه ذكاء المسيرات
وأضافت الصحيفة أن العديد من الشركات تقدم حلولًا مبتكرة لمواجهة المسيرات، لكنها حتى الآن لم تنجح في مجاراة التطور البسيط والذكي للمسيرات الموجهة بالألياف الضوئية، والتي أثبتت أنها أكثر قدرة على المناورة والتخفي من جميع الحلول الدفاعية الحالية.
تشهد جبهة جنوب لبنان تصعيدًا متواصلًا رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ منتصف أبريل، في وقت تبدو فيه المواجهات الميدانية أكثر تعقيدًا بالنسبة للجيش الإسرائيلي.
فخلال الأيام الأخيرة، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية منسقة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات إسرائيلية باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الموجهة، ما أعاد طرح تساؤلات واسعة حول أسباب استمرار الخسائر الإسرائيلية رغم أشهر طويلة من العمليات العسكرية المكثفة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل اعترافات إسرائيلية متزايدة بأن الحزب تمكن من إعادة ترميم جزء كبير من قدراته العسكرية والتنظيمية، إلى جانب مؤشرات على تصاعد الضغوط النفسية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يعكس تحولات لافتة في طبيعة المواجهة على الحدود الشمالية.
خلال الأيام الماضية، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات متزامنة استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة في عدة مناطق بجنوب لبنان. ووفق بيانات المقاومة اللبنانية، استخدمت في العمليات طائرات مسيّرة من طراز FPV، وهي طائرات انتحارية صغيرة تتميز بقدرتها على إصابة الأهداف بدقة عالية، إلى جانب قصف مدفعي واستهداف مباشر للمركبات العسكرية.
ونشر الحزب تسجيلات مصورة تُظهر استهداف دبابة إسرائيلية من طراز “ميركافا” داخل بلدة بيت ليف، حيث أظهرت اللقطات طائرة مسيّرة تتبع الدبابة من الأعلى قبل إصابتها بشكل مباشر. واعتبر الحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على ما وصفه بـ”الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار”، إضافة إلى استمرار الهجمات على المناطق المدنية في الجنوب اللبناني.
ويرى مراقبون أن استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية يعكس تطورًا في تكتيكات حزب الله، خاصة مع اعتماد أساليب قتالية منخفضة التكلفة وعالية التأثير، قادرة على إرباك التحركات الإسرائيلية واستنزاف القوات المنتشرة على الحدود.
في تطور لافت، نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي اعترافهم بأن حزب الله نجح في استعادة جزء كبير من قدراته العسكرية رغم أشهر الحرب الطويلة.
وبحسب الصحيفة، أقر ضباط ميدانيون بأن مقاتلي الحزب ما زالوا ينفذون عمليات اشتباك مباشرة مع القوات الإسرائيلية حتى في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يشير إلى أن قدرات الحزب لم تتراجع بالشكل الذي كانت تتوقعه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.