أكد مستشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية علي صفري أن طهران تدرس حاليًا الرد الأمريكي على المقترحات الإيرانية الأخيرة، مشددًا على أن الأولوية القصوى بالنسبة لإيران تتمثل في وقف الحرب وفتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
وقال مستشار وزارة الخارجية الإيرانية إن بلاده تسلمت الرد الأمريكي خلال الأيام الماضية عبر وسطاء باكستانيين، موضحًا أن الجهات الإيرانية المختصة تقوم حاليًا بدراسة الرد بشكل دقيق، وسط حالة من “انعدام الثقة العميق” تجاه المواقف والإجراءات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالتطورات العسكرية والأمنية في مضيق هرمز.
وأضاف المسؤول الإيراني أن طهران تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها “عملية لاستعادة الثقة مع الولايات المتحدة”، مؤكدًا أن ما وصفها بـ”الخطوات الاستفزازية الأمريكية” عززت حالة التشاؤم الإيرانية تجاه أي مقترحات أمريكية مطروحة خلال الفترة الأخيرة.
وأشار مستشار وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن بلاده لم تكن ترغب في استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية أو عسكرية، إلا أن ما وصفه بـ”الهجمات الأمريكية” دفع طهران إلى الرد، مؤكدًا أن إيران تعاملت مع جميع التحركات الأمريكية في المنطقة وفق ما اعتبرته “حقًا مشروعًا في الدفاع عن النفس”.
وأوضح أن إيران مستعدة لكافة السيناريوهات المحتملة على الأرض، مضيفًا أن طهران تربط بين ملف فتح مضيق هرمز والتطورات الميدانية المرتبطة بالجبهة اللبنانية، معتبرًا أن أي حديث عن إنهاء الحرب يجب أن يشمل جميع الجبهات، وعلى رأسها لبنان.

وكشف المسؤول الإيراني أن بلاده تجري اتصالات مع جهات رسمية لبنانية، إلى جانب التواصل مع الدول المطلة على مضيق هرمز، من أجل بحث ترتيبات أمنية إقليمية تهدف إلى منع التصعيد العسكري وضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
كما أشار إلى أن إيران طرحت سابقًا مشروع “أمل” أو “HOPE” كإطار للتعاون الإقليمي وخفض التوترات، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن تشاؤمه من النوايا الأمريكية، مؤكدًا أن الرسائل التي تصل إلى طهران عبر قنوات متعددة تفيد بأن واشنطن لا ترغب في توسيع نطاق المواجهة العسكرية.
وفي المقابل، اتهم مستشار وزارة الخارجية الإيرانية بعض دول المنطقة بالمشاركة في التصعيد ضد طهران، من خلال السماح باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية الأمريكية، بالإضافة إلى دعم مشاريع قرارات داخل مجلس الأمن الدولي تستهدف إدانة إيران.
وأكد أن المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق حقيقيًا بين خيارين رئيسيين، هما العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع، مشددًا على أن الولايات المتحدة تدرك بحسب وصفه أن إيران لن تقدم تنازلات تحت الضغط العسكري أو السياسي.
وكانت إيران قد قدمت مؤخرًا مقترحًا يتضمن 14 نقطة رئيسية، يركز في الأساس على وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل مناقشة القضايا المتعلقة بالملف النووي إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في المنطقة والحفاظ على أمن الملاحة والطاقة العالمية.