أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، أن المشهد السياسي داخل إيران يشهد حالة انقسام واضحة بين مراكز القوى، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن طهران تسعى حاليًا إلى كسب الوقت أكثر من سعيها للوصول إلى اتفاق نهائي سريع.
وخلال لقائه التلفزيوني على قناة العربية، أوضح العزاوي أن “عقل إدارة الدولة في إيران ليس عقلًا واحدًا، بل هناك أكثر من مركز قرار”، مبينًا أن المعسكر الأول يتمثل في مكتب المرشد والحرس الثوري الإيراني، بينما يضم المعسكر الثاني التيار الإصلاحي الذي يقوده الرئيس الإيراني ومسؤولون بارزون في الحكومة الإيرانية.
وأشار إلى أن هذا الانقسام يفسر حالة التضارب الواضحة في التصريحات والمواقف الإيرانية خلال الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن حتى الصحف الإيرانية بدأت تتحدث بشكل صريح عن وجود تباينات داخل مجلس الأمن القومي الإيراني وبين مؤسسات الحكم المختلفة.
وأضاف العزاوي أن التيار الإصلاحي داخل إيران يميل إلى تهدئة الأوضاع والتوصل إلى تفاهمات قد تقود إلى إنهاء حالة التصعيد، في حين يتمسك الحرس الثوري ومكتب المرشد بمواقف أكثر تشددًا، خاصة فيما يتعلق بالملفات الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها ملف مضيق هرمز.
وبيّن أن القرارات الحقيقية المتعلقة بالمفاوضات لا تُدار من قبل الحكومة الإيرانية أو مجلس الأمن القومي بقدر ما تُدار من قبل الحرس الثوري، مؤكدًا أن أغلب الشخصيات المؤثرة داخل المجلس تنتمي أساسًا إلى المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وأوضح العزاوي أن طهران تحاول الدفع نحو “مذكرة تفاهم مؤقتة” تمتد لنحو 30 يومًا، بهدف إعادة ترتيب أولوياتها الداخلية والاستفادة من عامل الوقت، خاصة في ظل ما وصفه بحالة الارتباك داخل مكتب المرشد نتيجة غياب المرشد الإيراني علي خامنئي لأسباب صحية، وعدم وضوح الرؤية بشأن دور نجله مجتبى خامنئي في إدارة الملفات الحساسة.
وأشار إلى أن الحرس الثوري بات اللاعب الأبرز في إدارة الملف التفاوضي، موضحًا أن الرسائل التي وصلت إلى الوفد الإيراني كانت واضحة بضرورة الاستماع إلى الطروحات الأمريكية دون تقديم تنازلات سريعة، مع الاستمرار في “شراء الوقت” إلى حين إعادة ترتيب المشهد الداخلي الإيراني.
وأكد العزاوي أن الأزمة الحالية داخل إيران ليست مجرد خلاف سياسي عابر، بل تعكس صراعًا حقيقيًا على إدارة الدولة وتوازنات السلطة، في ظل غياب الدور التقليدي الذي كان يؤديه المرشد الإيراني سابقًا في ضبط التناقضات بين مراكز القوى المختلفة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مستقبل المفاوضات سيظل مرهونًا بقدرة النظام الإيراني على حسم خلافاته الداخلية، معتبرًا أن أي اتفاق محتمل مع واشنطن سيبقى هشًا ما لم تتوحد مراكز القرار داخل طهران حول رؤية سياسية واضحة.