تستعد كل من السودان وجنوب السودان لعقد مباحثات رسمية جديدة تتعلق بالقضايا الحدودية بين البلدين، في خطوة وُصفت بأنها قد تمثل أول اجتماع من نوعه منذ سنوات طويلة، وسط جهود دولية وإقليمية لإعادة تنشيط مسار الحوار بين الجانبين.
وأعلنت مسؤولة أممية بارزة معنية بالشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات حفظ السلام أن التحركات الجارية بين الخرطوم وجوبا تهدف إلى استئناف النقاشات حول الملفات العالقة، وعلى رأسها القضايا الحدودية وترتيبات إدارة المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك منطقة أبيي التي تشهد توترات متكررة منذ انفصال جنوب السودان.
وأشارت إلى أن الأوضاع السياسية والأمنية في البلدين ما زالت معقدة، حيث تؤثر الحرب المستمرة في السودان وعدم الاستقرار في جنوب السودان بشكل مباشر على جهود التوصل إلى تسوية نهائية، وهو ما أدى إلى تعطيل عدد من المبادرات السابقة الخاصة بترسيم الحدود وإدارة المناطق المشتركة.

وأضافت أن الجانب الجنوبي أبلغ المنظمة الدولية بإجراءات اتخذها لتنفيذ بعض المعايير الواردة في قرارات دولية سابقة صادرة عن مجلس الأمن، في إطار محاولة لدفع عملية السلام إلى الأمام وإعادة تفعيل آليات التعاون المشترك بين البلدين.
كما أوضحت أن هناك تحركات دبلوماسية تهدف إلى عقد اجتماع للآلية السياسية والأمنية المشتركة في أقرب وقت ممكن، وهي الآلية التي يُنظر إليها باعتبارها منصة أساسية للحوار المباشر بين السودان وجنوب السودان حول القضايا الخلافية.
وبحسب التصريحات، فقد تم بالفعل تحديد نقاط اتصال رسمية من الجانبين لتنسيق هذا المسار، في إشارة إلى وجود إرادة سياسية مبدئية لإعادة فتح قنوات التفاوض بعد فترة طويلة من الجمود.
وتُعد منطقة أبيي واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، حيث ظلت تشهد توترات أمنية متقطعة ونزاعات متعلقة بالسيادة والإدارة، في ظل غياب تسوية نهائية لوضعها القانوني منذ الانفصال.
وتواصل الأمم المتحدة جهودها من أجل دعم الاستقرار في المنطقة، من خلال تشجيع الحوار المباشر بين الطرفين، والعمل على تقليل التوترات الميدانية، وتوفير بيئة مناسبة لاستئناف المفاوضات بشكل منتظم.
ويرى مراقبون أن استئناف هذه المباحثات قد يشكل فرصة مهمة لإعادة بناء الثقة بين الخرطوم وجوبا، وفتح الباب أمام حلول تدريجية للقضايا الحدودية العالقة، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية التي يواجهها البلدان في الوقت الراهن.