المغرب العربي

خلافات الدبيبة والإخوان تعيد خلط أوراق المشهد الليبي.. تفاصيل

الخميس 07 مايو 2026 - 08:36 م
هايدي سيد
الأمصار

دخلت العلاقة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة والتيارات الإسلامية المتحالفة معه مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعد تصريحات حادة هاجم خلالها جماعة الإخوان، مؤكدًا أن نفوذها تراجع داخل ليبيا وأنه لن يسمح بعودتها إلى المشهد السياسي مجددًا.

وأثارت تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية في غرب ليبيا، خاصة أنها جاءت في توقيت حساس يشهد تحركات إقليمية ودولية لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي ودفع الأطراف المختلفة نحو تسوية جديدة.

وخلال اجتماع عقده في منطقة قصر الأخيار شرقي العاصمة الليبية طرابلس، تحدث عبد الحميد الدبيبة عن ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف المرتبطة بالتيارات الإسلامية استغلال أزمته الصحية الأخيرة لترتيب بدائل سياسية لخلافته، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا غير مسبوق ضد حلفائه السابقين.

وفي المقابل، رد المفتي المعزول في ليبيا الصادق الغرياني سريعًا على تصريحات الدبيبة، مطالبًا إياه بالاعتذار، ومحذرًا من خسارة حلفائه داخل العاصمة طرابلس، في مؤشر واضح على حجم التوتر داخل معسكر الغرب الليبي.

وحاول الغرياني احتواء الأزمة عبر التأكيد على أن تصريحات الدبيبة لا تستهدف جماعة الإخوان بشكل مباشر، بل شخصيات سياسية أخرى، من بينها قيادات مرتبطة بالحزب الديمقراطي بقيادة محمد صوان، الذي اتجه خلال الفترة الأخيرة نحو مواقف أكثر انفتاحًا على معسكر شرق ليبيا.

ويرى محللون أن محاولة تقليل حدة التصريحات تعكس مخاوف حقيقية داخل التيارات الإسلامية من حدوث تحولات فعلية في تموضع رئيس الحكومة الليبية، خاصة مع تزايد الحديث عن تفاهمات إقليمية ودولية لإعادة تشكيل السلطة في البلاد.

كما أشار مراقبون إلى أن حكومة الوحدة الوطنية الليبية اتخذت خلال الأشهر الماضية خطوات اعتُبرت بعيدة عن التفاهمات التقليدية مع التيارات الإسلامية، من بينها تسليم عناصر متطرفة إلى جهات قضائية دولية، وهو ما أثار غضب بعض القوى المتشددة داخل الغرب الليبي.

وقال الخبير السياسي الليبي راقي المسماري إن الأزمة الحالية تعكس انقسامًا حقيقيًا داخل معسكر طرابلس، موضحًا أن المقصود من تصريحات الدبيبة يتجاوز جماعة الإخوان ليشمل مجمل تيارات الإسلام السياسي المرتبطة بالمفتي الصادق الغرياني.

وأضاف أن الدبيبة يدعم توجهات سياسية جديدة تقوم على التقارب مع معسكر الشرق الليبي وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية، في إطار مبادرات تحظى بدعم إقليمي ودولي.

من جانبه، اعتبر الخبير السياسي الليبي سليمان البيوضي أن تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية تعكس حالة ارتباك سياسي متزايدة، نتيجة اعتماده خلال السنوات الماضية على تحالفات متناقضة داخل معسكر الغرب الليبي.

وأوضح أن الدبيبة دخل في مواجهة مع أكثر من تيار داخل طرابلس، بما في ذلك التيارات السلفية والإسلامية، وهو ما قد يؤدي إلى تصدع أكبر داخل التحالفات التي كانت تدعمه سياسيًا وأمنيًا.

وفي السياق نفسه، أكد الباحث الليبي سالم كرواد أن المشهد السياسي في ليبيا يشهد بالفعل إعادة تشكيل واسعة للتحالفات، مع وجود مؤشرات على تقارب متزايد بين حكومة الوحدة الوطنية الليبية وبعض القوى السياسية في شرق البلاد.

وتأتي هذه التطورات بينما تواصل ليبيا معاناتها من الانقسام السياسي والأمني المستمر منذ عام 2014، وسط فشل متكرر في إنهاء المراحل الانتقالية أو تنظيم انتخابات عامة تنهي حالة الانقسام بين الشرق والغرب.

ويرى مراقبون أن الخلاف المتصاعد بين عبد الحميد الدبيبة والتيارات الإسلامية قد يكون مقدمة لمرحلة سياسية جديدة في ليبيا، خاصة مع الضغوط الدولية المتزايدة للدفع نحو تسوية شاملة وإعادة ترتيب موازين القوى داخل البلاد.