عاد فيروس هانتا إلى دائرة الاهتمام العالمي بعد تحذيرات أطلقتها منظمة الصحة العالمية بشأن خطورته وضرورة الانتباه إلى طرق انتقاله وأعراضه، خاصة مع تسجيل حالات إصابة متفرقة في عدة مناطق حول العالم خلال الفترة الأخيرة.

ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة التي تنتقل بشكل أساسي عبر القوارض، إذ يمكن أن يُصاب الإنسان بالعدوى نتيجة استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات أو بول أو لعاب القوارض الحاملة للفيروس، خاصة في الأماكن المغلقة أو غير النظيفة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا يختلف عن فيروس كورونا من حيث طبيعة الانتشار وسرعة العدوى، موضحة أن انتقاله بين البشر يظل محدودًا للغاية مقارنة بالأوبئة الفيروسية واسعة الانتشار.
وأثار الفيروس مؤخرًا حالة من القلق بعد ظهور إصابات على متن سفينة سياحية، ما أعاد النقاش حول خطورة الأمراض النادرة المرتبطة بالتلوث البيئي وانتشار القوارض في بعض المناطق.
وتشمل أبرز أعراض الإصابة بفيروس هانتا الحمى الشديدة وآلام العضلات والإرهاق العام، إضافة إلى الصداع والقشعريرة والغثيان في بعض الحالات، بينما قد تتطور الأعراض لاحقًا إلى مشكلات تنفسية خطيرة تستدعي التدخل الطبي السريع.
ويحذر الأطباء من تجاهل الأعراض المبكرة للمرض، لأن بعض أنواع فيروس هانتا قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الرئتين أو الكلى، خاصة لدى كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة.
ورغم أن انتقال الفيروس بين البشر ليس شائعًا، فإن بعض السلالات النادرة قد تسمح بحدوث عدوى محدودة من شخص لآخر، وهو ما يدفع الجهات الصحية الدولية إلى متابعة أي إصابات جديدة بدقة.
ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد مضاد لفيروس هانتا، لذلك يعتمد التعامل مع المرض على الرعاية الطبية الداعمة وعلاج الأعراض وتقوية وظائف الجهاز التنفسي لدى المصابين.
وتؤكد المؤسسات الصحية أن الوقاية تظل الوسيلة الأهم لتجنب الإصابة، من خلال مكافحة القوارض، والحفاظ على نظافة المنازل والمخازن، وتجنب الأماكن الملوثة بفضلات الفئران أو الحيوانات الناقلة للفيروس.
كما يُنصح بارتداء الكمامات والقفازات عند تنظيف الأماكن المغلقة أو المهجورة، مع ضرورة تهوية الأماكن جيدًا قبل الدخول إليها، خاصة إذا كانت معرضة لوجود القوارض.
ويرى خبراء الصحة العامة أن زيادة الوعي بطرق الوقاية والأعراض المبكرة يساعد بشكل كبير في الحد من مخاطر الإصابة وتقليل فرص انتشار الفيروس، خصوصًا في المناطق الريفية أو البيئات التي تنتشر فيها القوارض بشكل كبير.