أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن وجود أكثر من 33 ألف مقيم أجنبي يحملون بطاقات إقامة قانونية داخل البلاد، من بينهم متقاعدون أوروبيون ومستثمرون وطلبة، في مؤشر يعكس تزايد الإقبال على تونس كوجهة للعيش والاستقرار من قبل جنسيات متعددة.
وبحسب بيانات رسمية نقلتها وكالة تونس أفريقيا للأنباء، بلغ عدد المقيمين الأجانب الحاصلين على إقامة قانونية 33 ألفًا و524 شخصًا، يتوزعون على عدة جنسيات وفئات عمرية ومهنية، من بينهم عدد كبير من المتقاعدين القادمين من دول أوروبية مختلفة.
وأوضحت البيانات أن من بين هؤلاء المقيمين 2962 متقاعدًا يحملون الجنسية الإيطالية، إضافة إلى 1861 متقاعدًا فرنسيًا، وهو ما يعكس توجهًا متزايدًا من جانب المتقاعدين الأوروبيين للعيش في تونس، نظرًا لانخفاض تكاليف المعيشة واعتدال المناخ مقارنة بعدد من الدول الأوروبية.
كما أشارت الأرقام إلى أن المواطنين الأوروبيين يمثلون نحو 40% من إجمالي حاملي بطاقات الإقامة القانونية في البلاد، سواء بغرض العمل أو الاستثمار أو الإقامة الدائمة، ما يعزز من الحضور الأوروبي داخل المجتمع التونسي.
وتصدرت جنسية دولة مجاورة قائمة المقيمين الأجانب في تونس بعدد يفوق 7626 مقيمًا، وهو ما يمثل نحو 23% من إجمالي الأجانب المقيمين، وغالبًا ما يرتبط هذا الرقم بحالات زواج مختلط وعلاقات عائلية بين البلدين.

وجاءت الجنسية الفرنسية في المرتبة الثانية بعدد يقارب 5792 مقيمًا بنسبة 18%، تلتها الجنسية الإيطالية بنسبة 14%، ثم الجنسية المغربية بنسبة 10%، في حين تتوزع النسبة المتبقية على جنسيات أخرى مختلفة.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن هذه الأرقام لا تشمل أعداد المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يوجد منهم آلاف العالقين داخل الأراضي التونسية، في انتظار محاولات العبور نحو السواحل الأوروبية عبر البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، تعمل السلطات التونسية بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها المنظمة الدولية للهجرة، على تنفيذ برامج لإعادة المهاجرين بشكل طوعي إلى بلدانهم الأصلية، إلى جانب دعم برامج إعادة الإدماج.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فقد تم خلال عام 2025 تسهيل عودة نحو 8853 مهاجرًا إلى دولهم الأصلية ضمن برنامج العودة الطوعية، مقارنة بحوالي 7000 مهاجر خلال عام 2024، ما يعكس تصاعد وتيرة هذا النوع من البرامج خلال الفترة الأخيرة.
وتؤكد هذه الأرقام أن تونس أصبحت في السنوات الأخيرة نقطة جذب مهمة للمقيمين الأجانب، خاصة من أوروبا، في ظل ما توفره من مناخ معتدل وتكلفة معيشة منخفضة نسبيًا، إلى جانب موقعها الجغرافي القريب من القارة الأوروبية.
كما تعكس المعطيات الرسمية تنوعًا في تركيبة الجاليات الأجنبية المقيمة داخل البلاد، بين متقاعدين ومستثمرين وطلاب، إضافة إلى فئات أخرى مرتبطة بالعمل والإقامة طويلة الأجل.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه قد يساهم في تعزيز الحراك الاقتصادي والسياحي داخل تونس، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تتعلق بإدارة ملف الهجرة وتنظيم الإقامة وضمان التوازن بين الجاليات المختلفة.