في تصعيد جديد للخطاب العسكري في السودان، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) أن قواته مستعدة لمواصلة القتال حتى عام 2040 إذا اقتضت الظروف ذلك، في حين تشير تقديرات الجيش السوداني إلى احتمال استمرار الحرب حتى عام 2033.
تصريحات حميدتي جاءت خلال كلمة أمام ضباط الدعم السريع، حيث حمّل قيادة القوات المسلحة مسؤولية إطالة أمد الصراع ورفض الانخراط في مساعي السلام.
في المقابل، كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد أكد في نهاية أبريل الماضي أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها العسكرية حتى “تطهير الوطن” من قوات الدعم السريع والمتمردين، مشدداً على استمرار القتال في مختلف الجبهات.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يعيش السودان واحدة من أعنف الأزمات في تاريخه الحديث، إذ خلّفت المواجهات عشرات آلاف القتلى وأكثر من 14 مليون نازح ولاجئ بحسب تقديرات الأمم المتحدة، بينما تشير دراسات أكاديمية أمريكية إلى أن العدد الفعلي للضحايا قد يصل إلى نحو 130 ألف شخص بين قتلى مباشرين وغير مباشرين.
ورغم تأكيد حميدتي أن قواته لا تسعى إلى إطالة أمد الحرب، شدد على أن إنهاء النزاع يتطلب التزاماً من جميع الأطراف، معتبراً أن قيادة الجيش ترى في قبول التفاوض من جانب الدعم السريع دليلاً على الضعف. وأوضح أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة لضمان استقرار طويل الأمد، رافضاً العودة إلى الأوضاع السابقة للحرب.
وفي سياق متصل، فرضت الولايات المتحدة في أبريل الجاري عقوبات على خمس شركات وأفراد اتهمتهم بالمشاركة في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ضمن صفوف قوات الدعم السريع، في خطوة تعكس اتساع دائرة التدخلات الدولية في النزاع السوداني.
وفي سياق متصل ، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الخميس، من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية في السودان مع دخول النزاع عامه الرابع، مؤكدة أن البلاد تشهد أكبر حركة نزوح في العالم، وأن آلاف الأطفال باتوا في أوضاع شديدة الهشاشة.
وقالت المفوضية إن نحو 58,000 طفل سوداني يعيشون حالياً في دول اللجوء من دون مرافقة ذويهم بعد أن فرّقتهم الحرب عن أسرهم، مشيرة إلى أن كثيراً منهم يعاني إصابات جسدية وصدمات نفسية نتيجة العنف والنزوح.
وأوضحت المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية، فيث كاسينا، أن فرق الحماية تعمل على تتبّع أفراد أسر الأطفال غير المصحوبين أو أقاربهم بهدف إعادة لمّ شملهم، مؤكدة أن الأطفال الذين يتم العثور عليهم يُنقلون مؤقتاً إلى أسر حاضنة تتلقى دعماً من منظمات إنسانية إلى حين تحديد ذويهم.وأضافت كاسينا لجريدة الشرق الاوسط أن المفوضية تطالب المجتمع الدولي بتوفير خدمات متخصصة للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن عائلاتهم، إلى جانب الفئات الأكثر ضعفاً وذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، قالت كاسينا إن المفوضية وشركاءها يحتاجون إلى 1.6 مليار دولار خلال العام الجاري لتقديم مساعدات لنحو 5.9 ملايين شخص في سبع دول تستضيف لاجئين سودانيين، بينما لا يتجاوز التمويل المتاح حالياً 10% من إجمالي الاحتياجات.
وأشارت إلى أن المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، الذي عُقد في برلين منتصف أبريل، أسفر عن تعهدات مالية تجاوزت 1.5 مليار يورو لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.