حوض النيل

تصاعد خسائر الكوادر الطبية مع استمرار النزاع في السودان.. تفاصيل

الأربعاء 06 مايو 2026 - 10:19 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد الساحة السودانية واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا مع استمرار النزاع المسلح، حيث تتزايد التداعيات الخطيرة على القطاع الصحي بشكل غير مسبوق، في ظل انهيار واسع في الخدمات الطبية وتعرض الكوادر العاملة في المجال الصحي لمخاطر جسيمة.

وفي أحدث التقارير الصادرة عن جهات طبية محلية، تم الإعلان عن ارتفاع عدد الكوادر الطبية الذين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب إلى 235 شخصًا، وذلك بعد حادثة جديدة أودت بحياة أحد العاملين في المختبرات الطبية نتيجة استهداف بطائرة مسيّرة في إحدى المدن الواقعة بوسط البلاد. ويأتي هذا التطور ليعكس حجم المخاطر التي تحيط بالقطاع الصحي الذي يعاني أصلًا من ضعف الإمكانيات ونقص الإمدادات الطبية.

كما تشير البيانات إلى إصابة أكثر من 500 من العاملين في المجال الطبي خلال الفترة الماضية، إلى جانب وجود عشرات من الكوادر رهن الاحتجاز في ظروف إنسانية صعبة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الصحي ويؤثر بشكل مباشر على قدرة المستشفيات والمراكز العلاجية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حدة الاستهداف للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المنشآت المدنية ومصادر الطاقة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة السكان في عدة مناطق. 

وقد أسفر أحد هذه الهجمات عن سقوط ضحايا وجرحى في مدينة بوسط البلاد بعد استهداف منشآت وقود، وهو ما اعتبرته الجهات الطبية تصعيدًا خطيرًا ينعكس سلبًا على حياة المدنيين اليومية.

وفي ظل هذا الوضع المتدهور، تتزايد المطالبات المحلية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين والعاملين في القطاع الصحي، مع الدعوة إلى وقف استهداف المرافق الحيوية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما تم التوجه بنداءات عاجلة إلى المنظمات الدولية المعنية بالصحة والإنسانية للتدخل من أجل دعم النظام الصحي المنهك والإفراج عن المحتجزين من الكوادر الطبية.

وتشهد بعض مناطق النزوح داخل البلاد تفشيًا لأمراض معدية بين الأطفال والنساء نتيجة نقص التطعيمات والخدمات الطبية الأساسية، مع تسجيل حالات وفاة مرتبطة بانتشار أمراض يمكن الوقاية منها في الظروف الطبيعية.

ويعكس ذلك حجم التحدي الإنساني الذي يواجه السكان في ظل غياب الرعاية الصحية المنتظمة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الصحية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة، خاصة مع تزايد الضغط على المرافق الطبية القليلة العاملة في ظروف استثنائية.