تواصل السلطات السودانية تعليق الرحلات الجوية من مطار الخرطوم الدولي لليوم الثالث على التوالي، عقب تعرض المطار لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشآت داخل محيطه، ما أدى إلى توقف كامل في حركة الطيران وتعطيل العمليات التشغيلية.
وأكد فريق الأمم المتحدة في السودان أن قرار تعليق الرحلات ما يزال ساريًا منذ وقوع الهجوم، مشيرًا إلى الأهمية الحيوية للمطار باعتباره مركزًا رئيسيًا لوصول المساعدات الإنسانية وتحرك العاملين في المجال الإغاثي، خاصة بعد عودة عدد منهم مؤخرًا إلى العاصمة السودانية الخرطوم عقب فترة عمل من مدينة بورتسودان.
وأعربت الأمم المتحدة عن إدانتها للهجمات التي استهدفت المطار ومناطق أخرى، حيث أوضح المتحدث باسم المنظمة أن الضربات طالت أيضًا مواقع مدنية في ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض، بما في ذلك منشآت خدمية مثل محطات الوقود، الأمر الذي تسبب في وقوع إصابات بشرية وتعطيل بعض الخدمات الأساسية، وفقًا لتقارير أولية.
وفي السياق ذاته، أعلن حزب سياسي سوداني رفضه للهجمات التي نُسبت إلى قوات الدعم السريع، مؤكدًا دعمه للقوات المسلحة السودانية في مواجهة تلك الهجمات، ومساندته لأي إجراءات تتخذها الدولة لحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

ويثير استمرار إغلاق مطار الخرطوم مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على تدفق المساعدات الإنسانية، في ظل الأوضاع المتدهورة التي يشهدها السودان، حيث تعتمد العديد من العمليات الإغاثية على المطار كمنفذ رئيسي لدخول الإمدادات والمساعدات الدولية.
من جانبه، أجرى رئيس الوزراء السوداني زيارة ميدانية إلى مطار الخرطوم الدولي للاطلاع على حجم الأضرار ومتابعة الاستعدادات الجارية لإعادة تشغيله، مشددًا على ضرورة الإسراع في تنفيذ الإجراءات الفنية المطلوبة لاستئناف حركة الطيران في أقرب وقت ممكن.
كما أدان رئيس الوزراء السوداني استهداف المطار، واصفًا الهجوم بأنه اعتداء على منشأة مدنية، ومؤكدًا أن مثل هذه الأعمال تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر استهداف البنية التحتية المدنية.
وكان مطار الخرطوم قد تعرض لهجوم بطائرات مسيّرة، أسفر عن سماع دوي انفجارات قوية في محيطه، فيما تمكنت الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني من التصدي لعدد من الأهداف الجوية خلال الهجوم.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان منذ أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو الصراع الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير، حيث تشير التقديرات إلى نزوح ملايين الأشخاص، في وقت يواجه فيه جزء كبير من السكان صعوبات حادة في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية.
وتصنف منظمات دولية الأزمة في السودان كواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وتراجع قدرة البنية التحتية على الاستجابة، ما يضاعف من أهمية استعادة عمل المرافق الحيوية، وعلى رأسها المطارات، لضمان استمرار تدفق الدعم الدولي.