كشفت تصريحات رسمية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها إيران بالتنسيق مع الصين، في إطار مناقشة عدد من الملفات الإقليمية والدولية المعقدة، في مقدمتها سبل إنهاء الحرب، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى العقوبات المفروضة على طهران، وأوضاع الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن بلاده أجرت مباحثات موسعة مع نظيره الصيني، تناولت مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث تم تبادل وجهات النظر بشأن آليات التهدئة واحتواء التصعيد، إلى جانب استعراض فرص استئناف المفاوضات المرتبطة بالملف النووي، بما يحقق توازناً بين المصالح الدولية والاعتبارات السيادية لإيران.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الجانب الصيني يرى أن إيران بعد الحرب تختلف بشكل واضح عما كانت عليه قبلها، سواء على مستوى القدرات أو موازين القوى، وهو ما يعكس – بحسب التصريحات – تحولات استراتيجية في موقع طهران الإقليمي والدولي، قد تؤثر على طبيعة التفاعلات المستقبلية في المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن الملاحة في مضيق هرمز تشهد تحسناً ملحوظاً، مؤكدة أن العبور الآمن والمستقر للسفن أصبح ممكناً في ظل الإجراءات التي اتخذتها إيران مؤخراً، وذلك بعد ما وصفته بانحسار تهديدات المعتدين في المنطقة.
وأوضحت الجهة العسكرية الإيرانية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن البحري، وضمان انسيابية حركة التجارة الدولية، خاصة أن مضيق هرمز يعد من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
كما وجهت بحرية الحرس الثوري الإيراني الشكر لمالكي السفن والشركات العاملة في النقل البحري، مشيدة بتعاونهم والتزامهم بالإجراءات واللوائح المنظمة لحركة المرور داخل المضيق، وهو ما ساهم – بحسب البيان – في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والانضباط في حركة الملاحة.
وأكدت أن استمرار هذا التعاون يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على أمن الممرات البحرية، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، والتي أثارت مخاوف دولية بشأن سلامة الإمدادات النفطية والتجارية.
وتعكس هذه التصريحات تزايد التنسيق بين إيران والصين في الملفات الاستراتيجية، حيث تسعى بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في تهدئة النزاعات الإقليمية، بينما تعمل طهران على تعزيز علاقاتها الدولية لمواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة عليها.
كما تشير إلى أن مضيق هرمز سيظل محوراً رئيسياً في معادلة الأمن الإقليمي، في ظل ارتباطه المباشر بأسواق الطاقة العالمية، ما يجعل أي تطورات تتعلق به محل اهتمام ومتابعة من القوى الدولية والإقليمية على حد سواء.