جيران العرب

صندوق النقد: آثار التوتر مع إيران تضغط الاقتصاد العالمي

الثلاثاء 05 مايو 2026 - 10:25 م
هايدي سيد
الأمصار

حذّر صندوق النقد الدولي من أن التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالتوترات والحرب مع إيران لن تنتهي في المدى القريب، مؤكدًا أن الأسواق العالمية ستحتاج إلى فترة زمنية تمتد لعدة أشهر لاستعادة توازنها، حتى في حال توقف الصراع بشكل كامل خلال الفترة الحالية.

وأوضح الصندوق، في تقييم حديث، أن حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تلك المرتبطة بإيران، انعكست بشكل مباشر على أداء الاقتصاد العالمي، مع تسجيل اضطرابات واضحة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما أدى إلى تقلبات ملحوظة في أسعار النفط، وتأثيرات ممتدة على حركة التجارة الدولية.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات زادت من حالة التوتر داخل الأسواق المالية العالمية، حيث ارتفعت مستويات القلق لدى المستثمرين، في ظل مخاوف من استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على النمو الاقتصادي، خاصة في الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للطاقة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن تداعيات هذه الأزمة لن تكون قصيرة الأجل، بل من المتوقع أن تستمر آثارها لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل، وهي الفترة التي قد تحتاجها الأسواق لامتصاص الصدمات وإعادة التوازن، شريطة عدم تصاعد الأزمة أو توسعها إقليميًا.
وفي هذا السياق، أوضحت مديرة صندوق النقد الدولي، أن الصدمات الاقتصادية الناتجة عن النزاعات العسكرية تمثل تحديًا كبيرًا أمام استقرار الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الأوضاع يتطلب سياسات اقتصادية متوازنة تتسم بالحذر، خاصة فيما يتعلق بإدارة معدلات التضخم التي قد تشهد ارتفاعًا نتيجة اضطرابات الإمدادات.

وأضافت أن استمرار الضغوط على أسواق الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، وبالتالي يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين في العديد من الدول، لا سيما الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.

كما شددت على أن سرعة تعافي الاقتصاد العالمي ستظل مرهونة بعدة عوامل، أبرزها تطورات المشهد السياسي، ومدى نجاح الجهود الدولية في احتواء الأزمة ومنع تصعيدها، بالإضافة إلى قدرة الحكومات على اتخاذ إجراءات اقتصادية فعالة تحد من تداعيات الصدمات الخارجية.

وأشار الصندوق إلى أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات بقاء مستويات التضخم عند معدلات مرتفعة نسبيًا، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام صانعي السياسات الاقتصادية في مختلف دول العالم.

وفي ظل هذه المعطيات، دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى ضرورة التنسيق فيما بينها لمواجهة تداعيات الأزمة، والعمل على تعزيز مرونة اقتصاداتها، سواء من خلال تنويع مصادر الطاقة أو دعم سلاسل الإمداد، بما يحد من التأثيرات السلبية للأزمات الجيوسياسية على المدى المتوسط والطويل.