أعلنت الهيئة العامة للجمارك في جمهورية العراق عن دخول أول ثلاث شحنات تجارية قادمة من الجمهورية العربية السورية عبر المنافذ الحدودية المشتركة، في خطوة تعكس عودة النشاط التجاري بين البلدين بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا مؤخرًا.
وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن الشحنات دخلت عبر منفذ منفذ ربيعة الحدودي، وهو أحد أبرز المعابر البرية التي تربط بين العراق وسوريا، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، في ظل مساعي الحكومة العراقية لتنشيط حركة التبادل التجاري الإقليمي.
وأكدت الجمارك العراقية أن الفرق المختصة باشرت فور وصول الشحنات في تنفيذ إجراءات التدقيق والفحص الجمركي، وفق القوانين والضوابط المعمول بها، مع الحرص على تحقيق التوازن بين تسهيل دخول البضائع وضمان أعلى مستويات الرقابة لمنع أي مخالفات أو تجاوزات.
وأضافت أن هذه الخطوة تأتي في إطار توجهات الحكومة العراقية لتعزيز كفاءة عمل المنافذ الحدودية، ورفع مستوى الأداء المؤسسي، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة حجم الاستيراد والتبادل التجاري مع الدول المجاورة، وعلى رأسها سوريا.

وأشارت الهيئة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد استقبال المزيد من الشحنات التجارية، مع استمرار تطبيق معايير رقابية صارمة لضمان سلامة الإجراءات وتنظيم حركة البضائع، بما يخدم المصالح الاقتصادية للعراق ويعزز استقراره التجاري.
ويرتبط العراق وسوريا بعدد من المنافذ الحدودية المهمة، من بينها معبر ربيعة – اليعربية، ومعبر القائم – البوكمال، ومعبر الوليد – التنف، وهي نقاط عبور حيوية تمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة البرية بين البلدين، وقد شهدت هذه المعابر إعادة تفعيل تدريجية عقب التغيرات السياسية التي طرأت على الساحة السورية.
وتأتي هذه التطورات بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول بارزة في المشهد السياسي السوري، وفتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول المجاورة.
ويرى مراقبون أن استئناف التبادل التجاري بين العراق وسوريا قد يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد في كلا البلدين، خاصة في المناطق الحدودية التي تعتمد بشكل كبير على النشاط التجاري، كما قد يعزز فرص التعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية خلال المرحلة المقبلة.
كما يعكس هذا التحرك توجهًا إقليميًا نحو إعادة تفعيل الروابط الاقتصادية، بعد سنوات من التوترات والصراعات التي أثرت بشكل كبير على حركة التجارة والاستثمار في المنطقة.