اتخذت الحكومة المصرية قراراً برفع أسعار توريد الغاز الطبيعي الموجه إلى عدد من الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، في خطوة جديدة ضمن مسار تعديل سياسات الدعم والطاقة، وذلك اعتباراً من بداية الشهر الجاري، في ظل ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة العالمية.
وشمل القرار قطاعات صناعية رئيسية، من بينها الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية والبتروكيماويات، حيث تمت زيادة الأسعار بمتوسط يقارب دولارين لكل وحدة طاقة، وفق ما أوردته الجريدة الرسمية.
وبحسب التسعير الجديد، بلغ سعر الغاز نحو 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية موجهة لصناعة الأسمنت، بينما تم تحديد سعر يقارب 7.75 دولار لقطاعات الحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية، إضافة إلى البتروكيماويات، في حين تراوحت الأسعار بين 6.50 و6.75 دولار لعدد من الأنشطة الصناعية الأخرى.

وأوضحت الحكومة أن القرار لا ينطبق على جميع المستهلكين بنفس الطريقة، إذ يستثني العقود التي تعتمد على معادلات تسعير خاصة واردة في اتفاقيات توريد الغاز الموقعة مسبقاً، والتي ستظل خاضعة لشروطها التعاقدية دون تغيير.
وتأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي إقليمي ودولي متقلب، حيث شهدت أسواق الطاقة ارتفاعات ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أثرت على إمدادات النفط والغاز عالمياً، ودفعت الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة الأخيرة.
كما ترتبط هذه الإجراءات بالاتجاه العام للدولة نحو إعادة هيكلة دعم الطاقة تدريجياً، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي أوسع يتم تنفيذه بالتعاون مع مؤسسات مالية دولية، يهدف إلى تقليل عجز الموازنة وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي.
وفي الوقت نفسه، تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الغاز بعد خطوات سابقة شملت رفع أسعار الوقود لعدد من القطاعات الإنتاجية، في إطار سياسة تهدف إلى مواءمة الأسعار المحلية مع التغيرات العالمية في أسواق الطاقة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تنعكس على تكاليف الإنتاج في بعض الصناعات الثقيلة، إلا أنها في المقابل تستهدف تحقيق توازن مالي على المدى المتوسط، وتشجيع المصانع على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتبني حلول أكثر استدامة.
وتواجه الحكومة المصرية تحدياً في الموازنة بين الحفاظ على تنافسية القطاع الصناعي من جهة، وضبط الإنفاق والدعم من جهة أخرى، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن تقلبات أسعار الطاقة عالمياً وتزايد تكاليف الاستيراد.
ومن المتوقع أن تتابع الأسواق المحلية تأثير القرار خلال الفترة المقبلة، خاصة في القطاعات المرتبطة مباشرة بالطاقة، وسط ترقب لانعكاساته على أسعار الإنتاج والتصدير.