سجل قطاع السياحة في مصر أداءً قوياً خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى البلاد بنسبة تجاوزت 43% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار تعافي القطاع وتحسن تدفقات الزوار من مختلف الأسواق العالمية.
وأظهرت بيانات رسمية أن مصر استقبلت نحو 5.6 مليون سائح خلال الفترة من يناير حتى نهاية مارس 2026، مقابل حوالي 3.9 مليون سائح في الفترة ذاتها من عام 2025، ما يعكس نمواً ملحوظاً في أعداد الوافدين إلى المقاصد السياحية المصرية.
كما ارتفعت إيرادات السياحة خلال نفس الفترة لتسجل نحو 5.1 مليار دولار، بزيادة تقارب 34% مقارنة بالربع الأول من العام السابق الذي بلغت فيه الإيرادات نحو 3.8 مليار دولار، وهو ما يعكس تحسناً في متوسط إنفاق السائحين إلى جانب زيادة أعداد الزائرين.
وتأتي هذه القفزة في ظل استمرار جهود الدولة لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، من خلال تطوير البنية التحتية السياحية، والتوسع في المشروعات القومية المرتبطة بالقطاع، إلى جانب الترويج للمقاصد السياحية المصرية في الأسواق الخارجية.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن قطاع السياحة المصري استطاع الحفاظ على قدرته التنافسية رغم التحديات الإقليمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق الشرق الأوسط، حيث ظلت مصر وجهة مستقرة وآمنة نسبياً للسائحين، ما ساهم في زيادة الإقبال عليها.
كما استفاد القطاع من عدة عوامل داعمة، أبرزها تنوع المنتج السياحي المصري الذي يجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والدينية، إلى جانب انخفاض تكلفة السفر والإقامة مقارنة بوجهات سياحية منافسة، وهو ما جذب شرائح جديدة من السائحين.
وشهدت الفترة الماضية أيضاً تحسناً في حركة الطيران وزيادة عدد الرحلات الوافدة إلى المطارات المصرية، بالتوازي مع توسع شركات السياحة العالمية في إدراج مصر ضمن برامجها السياحية بشكل أكبر.
وتسعى الدولة إلى تحقيق مستهدفات طموحة خلال العام الجاري، حيث تهدف إلى جذب نحو 21 مليون سائح بنهاية 2026، مقارنة بنحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، في إطار خطة لزيادة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني وتعزيز حصيلة النقد الأجنبي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمو يعتمد على استقرار الأوضاع الإقليمية، إلى جانب استمرار تطوير الخدمات السياحية والبنية التحتية، بما يضمن الحفاظ على الزخم الحالي وزيادة القدرة التنافسية لمصر كوجهة سياحية عالمية.