تعرض مجمع كنانة الصناعي في السودان لهجوم عنيف بطائرة مسيّرة، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوترات العسكرية في البلاد، وسط مخاوف متزايدة من استهداف المنشآت الحيوية وتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني.
وأفادت وسائل إعلام سودانية بأن الهجوم نُسب إلى قوات الدعم السريع، حيث استهدفت الضربة مجمع كنانة الواقع بولاية النيل الأبيض، وهو أحد أكبر المشاريع الصناعية في السودان، ويُعد ركيزة أساسية في قطاع الإنتاج الغذائي والصناعي منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي.
وأسفر القصف عن أضرار كبيرة في البنية التحتية للمجمع، خاصة في وحدات إنتاج الإيثانول ومستودعات الوقود، حيث اندلعت حرائق ضخمة استمرت لساعات طويلة قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني السودانية من السيطرة عليها، في محاولة لاحتواء الخسائر ومنع امتداد النيران إلى منشآت أخرى داخل الموقع.

ووفق مصادر محلية، فإن الضربة استهدفت بشكل مباشر خزانات الوقود ومرافق الإنتاج، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المنشأة، الأمر الذي قد يؤثر على الطاقة الإنتاجية للمجمع خلال الفترة المقبلة، ويزيد من الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها البلاد في ظل استمرار النزاع.
ويأتي هذا الهجوم في إطار تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تشهد البلاد منذ أشهر مواجهات متواصلة تسببت في تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، فضلاً عن تضرر البنية التحتية في عدد من المناطق الحيوية.
ويرى مراقبون أن استهداف منشآت صناعية كبرى مثل مجمع كنانة يمثل تحولاً خطيراً في مسار الصراع، إذ لم تعد المواجهات مقتصرة على المواقع العسكرية، بل امتدت لتشمل المرافق الاقتصادية، ما يهدد بتفاقم الأزمات المعيشية ويؤثر بشكل مباشر على المواطنين.
ويُعد مجمع كنانة من أبرز المشاريع الاقتصادية في السودان، حيث يسهم في توفير فرص العمل ويدعم قطاعات متعددة، من بينها صناعة السكر والإيثانول، إلى جانب دوره في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لوقف التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، من أجل تجنب مزيد من الخسائر البشرية والمادية، والحفاظ على ما تبقى من البنية التحتية في البلاد.