في خضم الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن دور الأطباء في الحرب، خرجت شبكة أطباء السودان ببيان شديد اللهجة، محذّرة من خطورة الزج بالكوادر الطبية في الصراع المسلح.
الشبكة عبّرت عن قلقها البالغ إزاء ما ورد على لسان البرهان من أن الأطباء كانوا طرفاً في المعارك وعملوا كمصادر استخباراتية للجيش، مؤكدة أن هذا الحديث يتعارض مع الرسالة الإنسانية للمهنة ويعرض حياة المئات من العاملين الصحيين لمخاطر جسيمة.
البيان شدد على أن الأطباء السودانيين يواصلون أداء واجباتهم في ظروف بالغة التعقيد، وسط نقص حاد في الإمكانيات وتدهور الأوضاع الأمنية، وهو ما يستوجب توفير الحماية لهم وضمان بيئة آمنة تمكّنهم من الاستمرار في تقديم الخدمات المنقذة للحياة.
الشبكة دعت جميع الأطراف العسكرية إلى الكف عن إقحام الأطباء في النزاع، مشيرة إلى أن الكوادر الطبية دفعت ثمناً باهظاً مثلها مثل بقية أبناء الشعب السوداني.
وفي السياق ذاته، حذّرت مجموعة “محامو الطوارئ” من أن تصريحات البرهان قد تُفسَّر على أنها إقرار بدور عسكري للأطباء، وهو ما قد يعرضهم للاستهداف المباشر.
عضو المكتب التنفيذي للمجموعة، محمد صلاح الدين، أوضح أن هذه التصريحات “غير دقيقة وغير مسؤولة”، مذكّراً بأن قوات الدعم السريع كانت قد اعتقلت مدير مستشفى بشائر وعدداً من المتطوعين في غرفة طوارئ جنوب الحزام العام الماضي، وما زالوا في عداد المختفين قسرياً.
التحذيرات المتصاعدة من الأطباء والمحامين تعكس مخاوف حقيقية من أن يتحول العاملون في القطاع الصحي إلى أهداف مباشرة في حرب لم تنته بعد، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على الأطراف المتحاربة لضمان عدم المساس بالكوادر الطبية التي تواصل عملها في أصعب الظروف.
شهدت ولاية جنوب كردفان موجة نزوح جديدة، مع فرار مئات المدنيين من قرية دبيكر بمحلية القوز، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد التوترات في المنطقة.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، في بيان الاثنين، أن فرقها الميدانية قدّرت نزوح نحو 950 شخصًا من القرية في 30 أبريل 2026، بسبب تفاقم حالة انعدام الأمن.
وبحسب البيان، توجه النازحون إلى محلية شيكان بولاية شمال كردفان، بحثًا عن ملاذ آمن، في ظل استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار، وسط مخاوف من تجدد موجات النزوح، وفقا لما نشرته وسائل إعلام سودانية.