في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد وتيرة العنف في السودان، قُتل عزام كيكل، شقيق اللواء السوداني أبو عاقلة كيكل قائد قوات درع السودان، إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منزل العائلة في قرية الكاهلي شرق ولاية الجزيرة، في حادثة تسلط الضوء على استمرار تدهور الأوضاع الأمنية واتساع رقعة الاشتباكات في البلاد.
ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الهجوم الذي نُسب إلى قوات الدعم السريع السودانية أسفر عن سقوط عدد من الضحايا من أفراد أسرة عزام كيكل، إلى جانب ضباط ينتمون إلى قوات درع السودان، في واحدة من أكثر الضربات دموية التي تستهدف قيادات عسكرية وعائلاتهم خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد مستمر في استخدام الطائرات المسيّرة، التي أصبحت أداة رئيسية في الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث شهدت الأشهر الماضية تزايداً ملحوظاً في وتيرة هذه الهجمات، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، بينهم مدنيون.
وفي سياق أمني متصل، شهدت منطقة الثورة في مدينة أم درمان، التابعة للعاصمة السودانية الخرطوم، اشتباكات محدودة داخل سوق صابرين، أسفرت عن مقتل جندي وإصابة عدد من أفراد قوة شرطية. وأوضحت الشرطة السودانية في بيان رسمي أن الحادث وقع بعد قيام الجندي بإطلاق النار، رغم توجيهات سابقة تمنع حمل السلاح داخل الأسواق، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل وفرض طوق أمني للسيطرة على الموقف.
وأكدت الشرطة السودانية أن الحادثة كانت عرضية، مشيرة إلى إصابة اثنين من عناصرها خلال الاشتباكات، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية لتأمين العاصمة الخرطوم، التي شهدت خلال الأشهر الماضية حالة من التوتر وعدم الاستقرار.
وكانت العاصمة السودانية قد شهدت، قبل أيام، هجوماً آخر بطائرة مسيّرة استهدف مركبة مدنية في منطقة جنوب أم درمان، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها، وفق ما أفادت به منظمة حقوقية سودانية، في حادث يعكس خطورة التصعيد العسكري وتأثيره المباشر على المدنيين.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الطائرات المسيّرة تُستخدم بشكل متزايد من قبل طرفي النزاع، سواء الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، في استهداف مواقع عسكرية وأحياناً منشآت مدنية وبنية تحتية، مثل محطات الطاقة ومرافق المياه، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

ورغم تسجيل هدوء نسبي في بعض مناطق العاصمة الخرطوم خلال الفترة الأخيرة، مع عودة أعداد من النازحين واستئناف جزئي لبعض الأنشطة، إلا أن أجزاء واسعة من المدينة لا تزال تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، في ظل استمرار تداعيات الحرب.
في المقابل، يتركز القتال حالياً في أقاليم دارفور وكردفان، حيث يسعى الجيش السوداني إلى استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينما تحاول قوات الدعم السريع تعزيز نفوذها في مناطق غرب البلاد، إضافة إلى تحركات عسكرية في ولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة النزاع.
وتُعد الحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، واحدة من أخطر الأزمات في المنطقة، إذ خلفت عشرات الآلاف من القتلى، في حين تشير تقديرات غير رسمية إلى تجاوز عدد الضحايا 200 ألف شخص، إلى جانب نزوح وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها.
ويرى مراقبون أن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة وتوسيع نطاق العمليات العسكرية قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع، ويزيد من تعقيد جهود التوصل إلى حل سياسي شامل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو اتفاق بين أطراف الصراع.
ويحذر خبراء من أن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان قد ينعكس على استقرار المنطقة ككل، خاصة مع امتداد النزاع إلى مناطق حدودية، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لاحتواء الأزمة ووقف نزيف الدم المستمر.