المغرب العربي

المجلس الأعلى للدولة الليبي يرفض مخرجات اجتماع روما

الأحد 03 مايو 2026 - 07:20 م
هايدي سيد
الأمصار

في تصعيد سياسي جديد يعكس عمق الأزمة الليبية، أعلن المجلس الأعلى للدولة الليبي رفضه الكامل للاعتراف بأي نتائج أو مخرجات ترتبت على الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، متهماً البعثة الأممية بالانحراف عن دورها الأساسي في إدارة العملية السياسية داخل البلاد.


وجاء هذا الموقف في بيان رسمي أصدره المجلس، مساء السبت، أكد خلاله أن ما جرى في روما لا يمثل الإرادة الحقيقية للمؤسسات الليبية، ولا يعكس توافقاً وطنياً شاملاً، مشدداً على أن أي تفاهمات نتجت عن تلك اللقاءات لا يترتب عليها أي آثار قانونية أو سياسية بالنسبة له.
وأوضح المجلس الأعلى للدولة الليبي أن مشاركة بعض أعضائه في الاجتماعات التي جرت في إيطاليا تمت دون تكليف رسمي، في مخالفة واضحة للوائح الداخلية المنظمة لعمل المجلس، مشيراً إلى أن التمثيل الرسمي لأي مؤسسة ليبية يجب أن يصدر عن قرارات معتمدة من جلسات مكتملة النصاب، أو عبر إعلان رسمي من رئاسة المجلس.
وانتقد المجلس ما وصفه بنهج البعثة الأممية في اختيار شخصيات بعينها للمشاركة في المسارات السياسية، معتبراً أن ذلك يتجاوز مبدأ الملكية الليبية للحل السياسي، ويهمّش المؤسسات الشرعية المعترف بها داخل البلاد، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي بدلاً من حله.
كما شدد المجلس على أن قراره السابق، الذي يمنع أعضاءه من المشاركة في أي ترتيبات سياسية داخلية أو خارجية دون إذن رسمي، لا يزال سارياً، مؤكداً أنه أبلغ بعثة الأمم المتحدة بهذا القرار في وقت سابق، إلا أن تجاهله يعكس استمرار الخلافات بين الطرفين.
وفي سياق متصل، انتقد المجلس الأعلى للدولة الليبي تجاهل البعثة الأممية لما وصفه بالتوافقات التي تم التوصل إليها بينه وبين مجلس النواب الليبي بشأن عدد من الملفات، وعلى رأسها ملف المفوضية العليا للانتخابات، محذراً من إسناد مهام إعداد القوانين الانتخابية إلى جهات غير مختصة، الأمر الذي اعتبره مخالفة صريحة للاتفاقات السياسية السابقة.


وأشار البيان إلى أن أي محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي بعيداً عن الأطر القانونية المتفق عليها، قد تؤدي إلى تقويض فرص الاستقرار وإطالة أمد الأزمة، داعياً المجتمع الدولي إلى احترام السيادة الليبية ودعم الحلول التي تنبع من الداخل.
في المقابل، أبدى سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، موقفاً مختلفاً، حيث أعرب عن تفاؤله بنتائج اجتماع لجنة "4+4" التي انعقدت في روما، مؤكداً أن المرحلة الحالية تشهد زخماً إيجابياً يمكن البناء عليه لدفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات وتحقيق الوحدة الوطنية.
وخلال لقاء جمعه مع وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي في العاصمة الليبية طرابلس، أشار أورلاندو إلى استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لجهود بعثة الأمم المتحدة، معتبراً أن التقدم المحرز في بعض الملفات، مثل الإطار المالي الموحد، يمثل خطوة مهمة نحو استقرار الأوضاع.
ويعكس هذا التباين في المواقف بين المؤسسات الليبية من جهة، والداعمين الدوليين من جهة أخرى، حجم التحديات التي تواجه العملية السياسية في ليبيا، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعدد الرؤى حول آليات الوصول إلى الانتخابات.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعقيد المسار السياسي، خاصة مع استمرار الخلافات حول الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، وهو ما قد يؤجل الاستحقاقات المنتظرة، ويُبقي البلاد في دائرة عدم الاستقرار لفترة أطول.