شهدت الساعات الأخيرة في حياة الفنان المصري هاني شاكر، الملقب بـ"أمير الغناء العربي"، تطورات صحية متلاحقة عكست حجم المعاناة التي مر بها خلال رحلته مع المرض، قبل أن يرحل تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا شكل جزءًا من ذاكرة الفن العربي لعقود طويلة.
وُلد الفنان المصري هاني شاكر في العاصمة المصرية القاهرة يوم 21 ديسمبر عام 1952، حيث ظهرت موهبته الغنائية مبكرًا منذ سنوات الطفولة، ليبدأ خطواته الأولى في عالم الفن من خلال المشاركة في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري، وهي المرحلة التي مهدت لانطلاقته الحقيقية نحو الشهرة والنجومية.
ومع مرور السنوات، نجح الفنان المصري في ترسيخ اسمه كواحد من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي، حيث قدم أعمالًا رومانسية وإنسانية لاقت صدى واسعًا لدى الجمهور، ما منحه لقب "أمير الغناء العربي"، وهو اللقب الذي ظل ملازمًا له طوال مسيرته الفنية.
وعلى الصعيد الصحي، بدأت الأزمة الأخيرة للفنان المصري بشكل مفاجئ، حيث تعرض لنزيف حاد في القولون، استدعى تدخلاً طبيًا عاجلًا، ونقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج. وبحسب مصادر طبية، احتاج إلى نقل كميات كبيرة من الدم في محاولة للسيطرة على حالته، بينما واجه الأطباء صعوبة كبيرة في إيقاف النزيف.
وتمكن الفريق الطبي من السيطرة على النزيف باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية، في خطوة دقيقة ساهمت في استقرار حالته مؤقتًا، إلا أن المضاعفات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تعرض لاحقًا لتوقف مفاجئ في عضلة القلب استمر نحو ست دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بعد ثلاث محاولات متتالية، في واحدة من أخطر اللحظات التي مر بها.
وخضع الفنان المصري بعد ذلك لجراحة معقدة، أعقبها بقاؤه داخل وحدة العناية المركزة لفترة امتدت إلى نحو 20 يومًا، عانى خلالها من ضعف عام في حالته الصحية، وسط متابعة طبية مكثفة ومحاولات مستمرة لتحسين وضعه.
ومع تحسن نسبي في حالته، تقرر نقله إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج والتأهيل، في خطوة هدفت إلى توفير رعاية طبية متقدمة، إلا أن حالته الصحية شهدت تدهورًا جديدًا، بعد إصابته بفشل في الجهاز التنفسي، ما أدى إلى دخوله مجددًا في مرحلة حرجة.
ورغم الجهود الطبية المبذولة، لم تستجب حالته للعلاج، ليرحل الفنان المصري هاني شاكر بعد صراع طويل مع المرض، في لحظة شكلت صدمة كبيرة للوسط الفني والجمهور العربي، الذي ارتبط بصوته وأعماله على مدار سنوات طويلة.
وبرحيله، يفقد الفن العربي واحدًا من أبرز رموزه، إلا أن أعماله ستظل حاضرة في وجدان الجمهور، شاهدة على مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، ونجح خلالها في ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الغناء العربي.