شهدت إحدى قرى شرق ولاية الجزيرة في جمهورية السودان تطورًا ميدانيًا خطيرًا، بعدما أسفرت غارة جوية بطائرة مسيّرة عن سقوط عدد كبير من القتلى، في حادثة تعكس تصاعد حدة الصراع وتعقيد المشهد الأمني في البلاد.
ووفقًا لمصادر محلية سودانية، استهدفت الضربة الجوية منزلًا يتبع أحد قيادات قوات درع السودان، حيث وقع الهجوم في ساعات متأخرة من مساء السبت، وتحديدًا قبيل منتصف الليل، ما أدى إلى مقتل 17 شخصًا كانوا داخل الموقع المستهدف. وأوضحت المصادر أن المنزل كان يضم عددًا من أفراد أسرة القيادي، إلى جانب بعض معاونيه، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية.
وأشارت المعلومات إلى أن من بين الضحايا شخصيات بارزة داخل القوة، من بينها أحد المقربين من قيادة درع السودان، ما قد يترك تأثيرًا مباشرًا على توازنات هذه القوة خلال المرحلة المقبلة. ويأتي هذا التطور في وقت تشارك فيه قوات درع السودان إلى جانب الجيش السوداني في العمليات العسكرية المستمرة منذ أشهر، بعد انشقاقها عن قوات الدعم السريع.
وتعود جذور هذا الانقسام إلى تحولات شهدها المشهد العسكري في السودان خلال العامين الماضيين، حيث كانت بعض هذه الفصائل قد تحالفت في مراحل سابقة قبل أن تنقسم لاحقًا نتيجة خلافات ميدانية وسياسية، الأمر الذي أسهم في تعقيد خريطة التحالفات داخل البلاد.

وتزامنت هذه الغارة مع تقارير متزايدة عن وجود توترات داخلية بين القوى المتحالفة مع الجيش السوداني، حيث تحدثت مصادر إعلامية عن خلافات بين عدة فصائل مسلحة، من بينها مجموعات تقاتل ضمن ما يُعرف بالقوة المشتركة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال اندلاع مواجهات داخلية بين هذه الأطراف.
كما أفادت تقارير بأن تحركات عسكرية وانتشار وحدات مسلحة في بعض مناطق العاصمة الخرطوم خلال الأيام الماضية زادت من حدة القلق بشأن استقرار الأوضاع داخل معسكر القوى المتحالفة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء هذه الخلافات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، والتي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأسفرت عن تداعيات إنسانية وأمنية واسعة النطاق. وقد تسببت هذه الحرب في نزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها، وسط تدهور ملحوظ في الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، وصفت منظمات دولية، من بينها الأمم المتحدة، الأزمة السودانية بأنها من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا، في ظل معاناة شريحة واسعة من السكان من نقص الغذاء والخدمات الأساسية، إلى جانب استمرار القتال في عدة مناطق دون أفق واضح للحل.
وتعكس الغارة الأخيرة استمرار حالة عدم الاستقرار في السودان، مع تزايد التحديات الأمنية والانقسامات الداخلية، ما يضع البلاد أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل تداخل الصراعات العسكرية مع الخلافات السياسية بين القوى المختلفة.