شهدت ليبيا تطورات جديدة في ملف التحقيقات المتعلقة بقضية اغتيال سيف الإسلام القذافي، وسط جدل قانوني وسياسي متصاعد حول سير الإجراءات وتعثر الوصول إلى نتائج حاسمة، في ظل استمرار التوترات الأمنية والانقسام السياسي الذي تشهده البلاد منذ سنوات.
وفي تصريحات إعلامية، أكد خالد الزايدي، محامي سيف الإسلام القذافي، أن مسار التحقيقات يواجه صعوبات كبيرة ومعقدة، نتيجة ما وصفه بـ”الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة” داخل ليبيا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة العمل القضائي في القضية المثارة منذ فترة طويلة.

وأوضح خالد الزايدي أن فريق الدفاع لم يقتصر تحركه على الداخل الليبي فقط، بل لجأ أيضاً إلى مسارات دولية بهدف جمع الأدلة والحفاظ عليها من أي محاولات قد تؤدي إلى العبث بها أو فقدانها، مشيراً إلى أن طبيعة القضية تتطلب درجة عالية من الحماية القانونية للأدلة لضمان الوصول إلى نتائج دقيقة.
وشدد محامي سيف الإسلام القذافي على أن التحقيقات الجنائية في مثل هذه القضايا لا تعترف بأي حصانة سياسية أو وظيفية، مؤكداً أن أي شخص يثبت تورطه بالأدلة القانونية سيخضع للمساءلة دون استثناء، بغض النظر عن موقعه أو نفوذه داخل الدولة الليبية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى وجود مذكرة تفاهم تم توقيعها مع رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، موضحاً أنها جاءت نتيجة مخاوف قانونية تتعلق بإمكانية ضياع أو تلف الأدلة المرتبطة بالقضية، وهو ما اعتبره خطوة مهمة لضمان حماية مسار العدالة.
كما انتقد الزايدي ما وصفه بـ”التبريرات المتكررة” التي يتم استخدامها لتأخير التحقيقات، خاصة تلك المرتبطة بالأوضاع الأمنية أو سيطرة بعض التشكيلات المسلحة، مؤكداً أن هذه المبررات لم تعد مقبولة من الناحية القانونية أو العملية، وأن استمرارها يعرقل تحقيق العدالة.
وأضاف أن مسؤولية استكمال التحقيقات تقع بشكل أساسي على عاتق النيابة العامة والنائب العام في ليبيا، باعتبارهما الجهة المختصة قانونياً، مشيراً إلى وجود 3 متهمين تم الإعلان عنهم رسمياً دون اتخاذ خطوات تنفيذية واضحة حتى الآن للقبض عليهم.
كما كشف أن فريق الدفاع تقدم بـ14 طلباً رسمياً إلى جهات التحقيق المختلفة، إلا أنه لم يتلقَ أي ردود سواء بالقبول أو الرفض، وهو ما اعتبره تعطلاً غير مبرر قد يؤثر على مسار القضية ويطيل أمدها دون نتائج واضحة.
وفي ختام تصريحاته، حذر خالد الزايدي من أي محاولات لعرقلة التحقيقات أو الضغط على الشهود، مؤكداً أن فريق الدفاع لن يتراجع عن كشف الحقائق أمام الرأي العام، وأن القضية ستظل محل متابعة قانونية وإعلامية حتى الوصول إلى العدالة الكاملة في دولة ليبيا.