أكد البروفيسور سليمان الديبلو، رئيس مفوضية السلام السودانية، أن المفوضية تعمل وفق رؤية واضحة وخطط مرحلية تهدف إلى دعم مسار السلام وتعزيز الاستقرار في السودان، مشيرًا إلى أن الحكومة السودانية وضعت بالفعل خارطة طريق يجري تطويرها حاليًا لتصبح أكثر توافقًا مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية، بما يجعلها أساسًا لأي عملية سياسية مستقبلية في البلاد.
وأوضح البروفيسور سليمان الديبلو خلال حديثه لبرنامج “الحصاد الأفريقي” مع الإعلامي حساني بشير على شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في معالجة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها وقف الحرب وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، بما يشمل عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بشكل آمن ومنظم.
وأضاف أن مسار السلام في السودان لا يمكن أن يتحقق بشكل مباشر أو سريع، بل يحتاج إلى خطوات تدريجية تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وصولًا إلى تسويات سياسية شاملة، على أن تنتهي العملية بمرحلة إعادة الإعمار وإصلاح ما دمرته الحرب.

وفي ما يتعلق بالدور الدولي، شدد البروفيسور سليمان الديبلو على أهمية التعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي وآلية الرباعية الدولية، موضحًا أن السودان منفتح على كل الجهود التي تدعم إنهاء الحرب، بشرط ألا تمس هذه الجهود السيادة الوطنية أو تفرض حلولًا خارجية لا تتناسب مع الواقع السوداني.
كما حذّر من أن بعض المقترحات الدولية قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي أو تهديد وحدة السودان، مستشهدًا بتجارب سابقة في دول أخرى، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يجب أن يظل نابعًا من الداخل السوداني نفسه.
وشدد البروفيسور سليمان الديبلو على أن ما وصفه بـ”الحل السوداني–السوداني” يمثل الخيار الأكثر واقعية واستدامة، لأنه يعتمد على التوافق الوطني بين مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بعيدًا عن أي إملاءات خارجية.
وأشار إلى أن الدعم الدولي يظل مهمًا في هذه المرحلة، لكنه يجب أن يكون داعمًا ومساندًا فقط، وليس بديلًا عن الإرادة الوطنية أو أداة لفرض أجندات خارجية، مؤكدًا أن نجاح أي عملية سلام يرتبط بمدى قدرة السودانيين على التوافق فيما بينهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن خارطة الطريق الحالية تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار، وأن العمل جارٍ لتطويرها بما يضمن تحويلها إلى مسار عملي يضع السودان على طريق السلام الدائم وإنهاء معاناة المواطنين.