أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية تحذيرًا جديدًا موجّهًا إلى شركات الشحن البحري، من احتمال التعرض لعقوبات دولية في حال قيامها بدفع أي مبالغ مالية إلى إيران مقابل ضمان مرور سفنها بأمان عبر مضيق هرمز، وذلك وفق تنبيه صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).
وأوضح التنبيه أن نطاق العقوبات لا يقتصر فقط على المدفوعات النقدية المباشرة، بل يمتد ليشمل الأصول الرقمية، وعمليات المقاصة، والمقايضات غير الرسمية، إضافة إلى أي أشكال أخرى من الدفع العيني. كما أشار إلى أن ذلك يشمل أيضًا التبرعات أو التحويلات التي تتم عبر السفارات الإيرانية أو أي قنوات غير مباشرة قد تُستخدم كوسيلة للدفع.
ويأتي هذا التحذير في إطار تشديد الرقابة الأمريكية على أي تعاملات مالية مرتبطة بإيران، خاصة في ما يتعلق بالممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
ويُنظر إلى هذا التحذير باعتباره رسالة واضحة إلى شركات الشحن العالمية بضرورة الالتزام الكامل بالعقوبات الدولية، وتجنب أي تعاملات قد تُفسر على أنها “إتاوات” أو رسوم غير قانونية تُفرض مقابل العبور الآمن للسفن.

وفي سياق متصل، كان قد تم تداول مقترح داخل إيران يقضي بتخصيص جزء من رسوم عبور السفن في مضيق هرمز لدعم وتعزيز البنية التحتية العسكرية، وهو ما أثار جدلاً واسعًا على المستوى الدولي، وزاد من حدة التوتر حول إدارة هذا الممر البحري الحيوي.
ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات المائية أهمية على مستوى العالم، نظرًا لكونه شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة الدولية، حيث تعتمد عليه العديد من الدول في نقل النفط والغاز، ما يجعله نقطة حساسة في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد مرتبط بالمضيق أو فرض رسوم غير رسمية على السفن قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، كما قد يفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.
كما أكد التحذير الأمريكي أن واشنطن ستواصل فرض عقوبات صارمة على أي جهة تتورط في تسهيل أو تنفيذ مثل هذه المدفوعات، بما في ذلك الجهات المالية والشركات الوسيطة، في إطار سياسة تهدف إلى منع أي تمويل قد يُستخدم لتعزيز النفوذ الإيراني في الممرات البحرية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف مضيق هرمز واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على الساحة الدولية، نظرًا لتداخل الاعتبارات الاقتصادية والأمنية والسياسية فيه بشكل مباشر.