أثار مقترح إيراني جديد جدلاً واسعًا في الأوساط الإقليمية والدولية، بعد إعلان توجه داخل البرلمان الإيراني يقضي بإمكانية تخصيص نسبة من عائدات رسوم عبور السفن عبر مضيق هرمز لدعم وتمويل مشاريع البنية التحتية العسكرية داخل البلاد، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في أولويات الإنفاق الاستراتيجي لدى طهران.
وأوضح رئيس لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني أن المقترح المطروح يقضي بتخصيص نحو 30% من الرسوم المفروضة على السفن المارة عبر المضيق لصالح تطوير وتعزيز القدرات الدفاعية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار سياسة تهدف إلى رفع جاهزية البلاد وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات المائية حساسية وأهمية على مستوى العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة محورية في حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وأي تغيير في آليات إدارته أو فرض رسوم إضافية عليه ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن هذا المقترح يندرج ضمن رؤية تعتبر أن الموقع الجغرافي الحساس للمضيق يفرض على إيران تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستمر، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة والتحديات الأمنية التي تواجهها طهران على أكثر من جبهة.
وأشار المسؤول البرلماني إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو دعم مشاريع البنية التحتية العسكرية، بما يضمن تحسين قدرات المراقبة والدفاع وحماية الممرات الحيوية، معتبرًا أن هذه الإجراءات ضرورية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
في المقابل، من المتوقع أن يثير هذا التوجه ردود فعل دولية متباينة، حيث قد ترى بعض الأطراف أن تخصيص جزء من عائدات ممر دولي حيوي لصالح الإنفاق العسكري يمثل تصعيدًا إضافيًا، بينما تعتبره إيران حقًا سياديًا يهدف إلى تعزيز أمنها القومي.
ويرى مراقبون أن أي تحرك من هذا النوع قد يفتح باب النقاش مجددًا حول إدارة مضيق هرمز، خاصة أنه يشكل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تغيير في سياساته محل اهتمام القوى الكبرى والأسواق العالمية.
كما يُتوقع أن يظل هذا المقترح محل نقاش داخل البرلمان الإيراني قبل الوصول إلى صيغة تشريعية نهائية، في وقت تتواصل فيه التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، ما يزيد من حساسية أي قرارات تتعلق بالممرات البحرية الاستراتيجية.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار موجهة إلى الخطوات المقبلة لطهران ومدى قدرتها على الموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الدولية المرتبطة بحرية الملاحة والتجارة العالمية.