المغرب العربي

دعوات لتغيير سياسي شامل وتمكين الكفاءات في ليبيا

السبت 02 مايو 2026 - 08:47 م
هايدي سيد
الأمصار

في سياق النقاشات المتصاعدة حول مستقبل الاستقرار في ليبيا، طرحت ناشطة سياسية رؤية تدعو إلى إجراء تحول جذري في المشهد السياسي، معتبرة أن أي مسار للاستقرار خلال المرحلة المقبلة لن يحقق أهدافه ما لم يرتبط بإصلاحات هيكلية حقيقية تشمل إعادة ترتيب الأولويات السياسية وتمكين الكفاءات الوطنية.

وأوضحت في تصريح صحفي أن الحديث عن الاستقرار لا يجب أن يقتصر على الجوانب الخدمية أو الإدارية، بل ينبغي أن يمتد ليشمل تغييرًا في بنية النظام السياسي نفسه، بما يضمن إنهاء حالة الجمود التي تسببت فيها سنوات من استمرار نفس الوجوه السياسية في مواقع القرار دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأضافت أن استمرار الاعتماد على نفس الطبقة السياسية مع تغيير المسميات أو الهياكل الشكلية لا يمثل حلًا للأزمة، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجها بشكل مختلف، ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين في العملية السياسية ويزيد من حالة الإحباط العام.

وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب وضع خطة انتقال واضحة ومدروسة تسمح بخروج تدريجي ومنظم للطبقة السياسية التي استنفدت دورها، مقابل فتح المجال أمام كفاءات مهنية متخصصة قادرة على إدارة مؤسسات الدولة وفق معايير الكفاءة والشفافية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية ومستقرة لا يمكن أن يتحقق دون تفعيل حقيقي لمبدأ المحاسبة، ومراجعة الملفات المرتبطة بالفساد والانتهاكات الإدارية والمالية، مشيرة إلى أن تجاهل هذه الملفات أو التعامل معها بشكل انتقائي يضعف أي محاولة لبناء دولة قانون.

وفي سياق متصل، انتقدت بعض المقاربات الدولية التي تتعامل مع أطراف متورطة في أزمات سابقة باعتبارها جزءًا من الحل، معتبرة أن هذا النهج يخلق تناقضًا بين متطلبات العدالة من جهة، وضرورات التسوية السياسية من جهة أخرى، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة الشارع في أي مسار سياسي قائم.

وأشارت إلى أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن فصله عن العدالة، وأن أي مشروع لا يضع المحاسبة في صميم أولوياته سيظل هشًا مهما بدا مستقرًا، لأنه لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة بل يكتفي بإدارة نتائجها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مستقبل البلاد يتوقف على قدرة مختلف الأطراف، المحلية والدولية، على تبني مقاربة جديدة تقوم على دعم المؤسسات بدل الأشخاص، وتعزيز الكفاءة والنزاهة كمعيار أساسي لتولي المسؤوليات العامة، بما يضمن بناء دولة مستقرة وقادرة على تجاوز أزماتها المتراكمة.