قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، إن التطورات الأخيرة في ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة تشير إلى مسار أكثر تعقيدًا، في ظل تصاعد الخلافات داخل بنية النظام الإيراني.
وأوضح العزاوي، خلال لقائه التليفزيوني مع قناة الشرق بولمبرج، أن طهران لا تزال تراهن على عامل الوقت في إدارة المفاوضات، في محاولة للوصول إلى أقصى مكاسب ممكنة، مشيرًا إلى أن بعض التيارات المتشددة داخل النظام تسعى إلى تعطيل أو إبطاء أي تقدم في التفاوض المباشر مع واشنطن.
وأضاف أن الصحف الإيرانية نفسها بدأت تكشف عن وجود أزمة داخلية حقيقية، تعكس صراعًا بين معسكرين رئيسيين: الأول يضم الحرس الثوري ومكتب المرشد، والثاني يضم بعض التيارات الإصلاحية وشخصيات سياسية تسعى لمرونة أكبر في التعامل مع الغرب.
وأكد أن هذا الانقسام الداخلي ينعكس بشكل مباشر على مسار التفاوض، حيث تحاول الولايات المتحدة استغلال هذه التباينات للضغط على طهران، خاصة في ظل محاولات فصل بعض الملفات مثل الصواريخ والطائرات المسيرة عن الملف النووي ومضيق هرمز.
وأشار العزاوي إلى أن الطرح الإيراني بشأن تخصيب اليورانيوم، حتى عند مستويات منخفضة لأغراض سلمية، لا يلبي الطموحات الأمريكية التي تسعى إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني.
وفيما يتعلق بمراكز القوة داخل إيران، أوضح أن الكلمة الفصل لا تزال بيد الحرس الثوري ومكتب المرشد، لافتًا إلى أن القيادات السياسية الأخرى تلعب دورًا تفاوضيًا دون أن تمتلك القرار النهائي.
كما لفت إلى أن الوضع الصحي للمرشد الإيراني يضيف مزيدًا من التعقيد للمشهد، في ظل غيابه النسبي وتأثير ذلك على توازنات السلطة داخل النظام.
وحذر العزاوي من تنامي حالة القلق داخل الشارع الإيراني، ليس بسبب الميل إلى الغرب، وإنما خوفًا من اندلاع حرب جديدة قد تؤدي إلى تدمير البنية الاقتصادية وتفكك مؤسسات الدولة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد الإيراني الداخلي بات العامل الأهم في تحديد مستقبل المفاوضات، مرجحًا استمرار حالة الشد والجذب خلال الفترة المقبلة دون حسم سريع.