المغرب العربي

محامون يطالبون بالإفراج عن إعلاميين في تونس مع بدء الاستئناف

السبت 02 مايو 2026 - 06:50 م
هايدي سيد
الأمصار

تتصاعد المطالب الحقوقية والقانونية في تونس مع انطلاق مرحلة الاستئناف في قضية إعلاميين بارزين، حيث دعا فريق الدفاع إلى الإفراج الفوري عنهما، وسط جدل متزايد حول طبيعة الاتهامات وظروف الاحتجاز، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشاً واسعاً بشأن واقع الحريات العامة وحرية التعبير.

وطالب محامو الإعلاميين التونسيين الموقوفين منذ عام 2024 بالإفراج عنهما، بالتزامن مع بدء جلسات المحاكمة الاستئنافية أمام إحدى المحاكم في العاصمة التونسية، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بتبييض الأموال والتهرب الضريبي.

 وأكد فريق الدفاع أن استمرار احتجازهما لا يستند إلى مبررات قانونية كافية، مشددين على أن القضية تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار القضائي.

وخلال جلسة الاستئناف، دفع أحد المحامين بأن موكله لا يشكل أي تهديد على المجتمع، معتبراً أن القضية برمتها تندرج ضمن سياق أوسع يتعلق بحرية التعبير، بينما أشار محامٍ آخر إلى أن استمرار احتجاز المتهمين يعرقل قدرتهم على تسوية أوضاعهم المالية، مطالباً بتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم في ظروف طبيعية.

وشهدت الجلسة حضور ممثلين دبلوماسيين من عدة دول أوروبية، في مؤشر على الاهتمام الدولي بالقضية، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الصادرة عن منظمات حقوقية بشأن أوضاع الحريات في تونس خلال السنوات الأخيرة.

وتعود تفاصيل القضية إلى مايو 2024، حين تم توقيف الإعلاميين على خلفية تصريحات اعتُبرت منتقدة للسلطة في تونس، حيث أدليا بها عبر برامج إعلامية ومنصات رقمية. وكان قد صدر بحقهما حكم ابتدائي بالسجن، قبل أن يتم تخفيف العقوبة لاحقاً استئنافياً، استناداً إلى نص قانوني يتعلق بمكافحة ما يُعرف بالأخبار الزائفة، وهو تشريع أثار جدلاً واسعاً بسبب مرونته في التفسير.

ورغم أنه كان من المقرر الإفراج عنهما في مطلع عام 2025 بعد قضاء مدة العقوبة المخففة، فإنهما بقيا قيد الاحتجاز على خلفية اتهامات جديدة تتعلق بالجرائم المالية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن توقيت الإجراءات القانونية ومسارها.

وفي سياق متصل، عبرت أسرة أحد المتهمين عن رفضها لاستمرار احتجازه، مؤكدة عدم وجود أدلة واضحة تدعم الاتهامات الموجهة إليه، ومطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه. كما دعت إلى إنهاء ما وصفته بإطالة أمد القضية دون مبرر قانوني واضح.

وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية محلية ودولية، تتحدث عن تراجع في مستوى الحريات العامة في تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها السلطات في عام 2021، والتي شملت تغييرات في المشهد السياسي والتشريعي.

ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس التحديات التي تواجه حرية الصحافة في تونس، حيث يتداخل المسار القضائي مع الاعتبارات السياسية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تحقيق توازن بين فرض سيادة القانون وضمان الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير والعمل الإعلامي المستقل.

وفي ظل استمرار المحاكمة، تترقب الأوساط الإعلامية والحقوقية مآلات القضية، باعتبارها اختباراً مهماً لمستقبل الحريات في تونس، ومدى قدرة المؤسسات على التعامل مع القضايا ذات الحساسية السياسية والقانونية في آن واحد.