جيران العرب

تحرك أوكراني لعقد مفاوضات مع روسيا بعيدًا عن واشنطن

السبت 02 مايو 2026 - 06:36 م
هايدي سيد
الأمصار

تتجه القيادة السياسية في أوكرانيا إلى إعادة ترتيب مسارها الدبلوماسي في التعامل مع الأزمة المستمرة مع روسيا، عبر دراسة خيارات جديدة لعقد جولة مفاوضات مقبلة في دولة وسيطة، في خطوة تعكس تحولات لافتة في إدارة الملف خلال المرحلة الراهنة.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، يدرس الرئيس الأوكراني إمكانية اختيار تركيا كمقر لاستضافة المفاوضات المرتقبة مع الجانب الروسي، في ظل سعي كييف إلى تقليل الاعتماد على الوساطة الأمريكية، والبحث عن أطراف أخرى يمكنها لعب دور أكثر توازنًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة حالة من التباين النسبي، خاصة فيما يتعلق بآليات إنهاء النزاع والتعامل مع بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، وهو ما دفع الجانب الأوكراني إلى تبني رؤية أكثر استقلالية في إدارة تحركاته السياسية.

 

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن اللجوء إلى وساطة تركية قد يمنح المفاوضات دفعة جديدة، خاصة أن تركيا تمتلك علاقات متوازنة مع كل من روسيا وأوكرانيا، فضلًا عن خبرتها السابقة في استضافة محادثات مشابهة خلال مراحل سابقة من الأزمة.

كما يعكس هذا التحرك إدراكًا متزايدًا لدى صانع القرار الأوكراني بضرورة تنويع قنوات الاتصال الدبلوماسي، وعدم حصرها في إطار واحد، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدولي، والتغيرات في مواقف بعض القوى الكبرى.

من جانب آخر، تشير التقديرات إلى أن أي مفاوضات مرتقبة لن تكون سهلة، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين موسكو وكييف حول عدد من القضايا الجوهرية، مثل الحدود والسيادة والترتيبات الأمنية، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة أمرًا معقدًا في الوقت الحالي.

ورغم ذلك، يبقى المسار التفاوضي أحد أهم الأدوات المتاحة لخفض التصعيد، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية الناتجة عن استمرار الحرب، والتي انعكست بشكل واضح على العديد من دول العالم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي هذا الإطار، تسعى أوكرانيا إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على دعم حلفائها التقليديين، وفي الوقت ذاته فتح آفاق جديدة للحوار، بما يضمن تحقيق مصالحها الوطنية، وتقليل الخسائر الناتجة عن استمرار النزاع.

وتؤكد هذه التحركات أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات في شكل التحالفات وآليات إدارة الأزمات الدولية، في ظل سعي الأطراف المعنية إلى إيجاد حلول أكثر مرونة، تتناسب مع تعقيدات المشهد الحالي.