المغرب العربي

إنقاذ مهاجرين بينهم قُصر قبالة سواحل ليبيا ومالطا

السبت 02 مايو 2026 - 04:39 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت منظمة "أس أو أس ميديتيراني" عن نجاح عملية إنقاذ مجموعة من المهاجرين غير النظاميين في عرض البحر المتوسط، وذلك في المنطقة الواقعة شمال نطاق البحث والإنقاذ بين دولة ليبيا ودولة مالطا، في واقعة جديدة تسلط الضوء على استمرار معاناة المهاجرين في هذا الممر البحري الخطير.

وذكرت المنظمة، التي تتخذ من العمل الإنساني في البحر المتوسط مجالًا رئيسيًا لنشاطها، أن سفينة الإنقاذ "أوشن فايكينج" تمكنت من إنقاذ 25 مهاجرًا، بينهم عدد كبير من القُصّر، وذلك بعد أن ظلوا عالقين في عرض البحر لمدة أربعة أيام كاملة على متن قارب مطاطي متهالك، دون تلقي أي نوع من المساعدة.

وأوضحت المنظمة أن من بين الناجين امرأتين، إحداهما حامل، فيما شكّل القُصّر ما يقرب من نصف عدد الأشخاص الذين تم إنقاذهم، ما يعكس الطبيعة الإنسانية الصعبة لهذه الرحلات، التي غالبًا ما تضم فئات ضعيفة تبحث عن فرصة حياة أفضل.

وأشارت إلى أن الحالة الصحية للمهاجرين كانت متدهورة عند العثور عليهم، حيث عانى العديد منهم من الجفاف الشديد، فيما ظهرت أعراض ضربات الشمس على البعض الآخر، نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة في عرض البحر، دون توفر مياه أو إمدادات غذائية كافية.

وأكدت المنظمة أن جميع من تم إنقاذهم أصبحوا في وضع آمن على متن السفينة، لكنها في الوقت نفسه عبّرت عن قلقها من استمرار مثل هذه الحوادث، مشددة على أن ما يتعرض له المهاجرون في البحر المتوسط لا ينبغي أن يحدث في ظل الإمكانيات الدولية المتاحة.

وفي سياق متصل، أوضحت المنظمة أن السلطات في الجمهورية الإيطالية حددت ميناء "أنكونا"، الواقع على الساحل الشرقي للبلاد والمطل على البحر الأدرياتيكي، كميناء آمن لرسو السفينة، وهو ما يعني أن سفينة الإنقاذ ستضطر لقطع مسافة إضافية تُقدّر بنحو 800 ميل بحري، تستغرق أكثر من أربعة أيام.

وأشارت إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى إطالة فترة بقاء المهاجرين على متن السفينة، رغم حالتهم الصحية المتعبة، كما سيؤخر عودة السفينة إلى مهامها الإنسانية في إنقاذ مهاجرين آخرين قد يكونون في خطر مماثل.

وتعكس هذه الواقعة التحديات المستمرة التي تواجه عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط، في ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يسلكون هذا الطريق الخطير هربًا من النزاعات أو الفقر، إلى جانب تعقيدات التنسيق بين الدول الأوروبية بشأن استقبالهم.

وبحسب بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فإن البحر المتوسط لا يزال أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث لقي أكثر من ألف مهاجر حتفهم منذ بداية العام الجاري، ما يعزز الدعوات الدولية لتكثيف الجهود الإنسانية وتعزيز آليات الإنقاذ والتعاون بين الدول.