جيران العرب

تصاعد التوتر بين واشنطن وأوروبا بسبب الحرب ضد إيران

السبت 02 مايو 2026 - 04:36 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت تقارير إعلامية دولية عن تصاعد ملحوظ في حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين، على خلفية التحولات الأخيرة في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد العسكري ضد إيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على طبيعة العلاقات عبر الأطلسي.

وأفادت صحيفة "بوليتيكو" بأن الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعادت توجيه تركيزها بشكل واضح خلال الأيام الأخيرة، مبتعدة عن الملف الأوكراني الذي كان يمثل محور اهتمامها خلال الفترة الماضية، لتضع الحرب ضد إيران في صدارة أولوياتها السياسية والعسكرية. ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه الخلافات مع الدول الأوروبية، التي أبدت تحفظات واضحة على النهج الأمريكي في التعامل مع الأزمة.

وبحسب التقرير، فإن حالة الاستياء داخل الإدارة الأمريكية من مواقف بعض الدول الأوروبية، خاصة تلك الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، تتصاعد نتيجة عدم تقديم دعم كافٍ للعملية العسكرية ضد إيران. هذا التباين في المواقف دفع واشنطن إلى تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه شركائها، وصلت إلى حد التفكير في اتخاذ إجراءات عقابية أو تقليل مستويات التعاون الاستراتيجي.

في السياق ذاته، أشارت التقارير إلى أن هذه التوترات دفعت عدداً من القادة الأوروبيين إلى إعادة تقييم علاقاتهم مع الولايات المتحدة، والعمل على تقليل الاعتماد الأمني والسياسي عليها بشكل تدريجي، في ظل شعور متزايد بأن الخلافات الحالية قد تكون عميقة وصعبة الحل.

كما لفتت الصحيفة إلى أن الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي للمستشار الألماني الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب خطط تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، تعكس بوضوح توجهات جديدة في السياسة الأمريكية تجاه أوروبا. 

وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية لافتة، من بينها الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي مع الرئيس الروسي الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما أثار تساؤلات حول إعادة ترتيب أولويات واشنطن الدولية.

وفي تطور لافت، ذكرت مصادر داخل الإدارة الأمريكية أن ملف المفاوضات المتعلقة بالأزمة الأوكرانية لم يعد يحظى بالاهتمام السابق داخل البيت الأبيض، حيث تحول التركيز بشكل شبه كامل نحو الملف الإيراني، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية.

من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع الأمريكي الأمريكي بيت هيغسيث عن خطة لسحب نحو 5000 جندي أمريكي من الأراضي الألمانية خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول أسباب القرار، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً إضافياً على إعادة تموضع القوات الأمريكية عالمياً.

ويرى محللون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، خاصة إذا استمرت حالة التباعد بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وهو ما قد ينعكس على ملفات إقليمية ودولية متعددة، من بينها أمن الطاقة، والتوازنات العسكرية، ومستقبل الأزمات القائمة في عدة مناطق حول العالم.

في المجمل، تعكس هذه التحركات مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، تتسم بقدر أكبر من التعقيد وعدم اليقين، في ظل تغير أولويات القوى الكبرى، وتزايد التحديات الجيوسياسية التي تفرض نفسها على الساحة العالمية.