أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة إحالة عدد من المتهمين إلى محكمة أمن الدولة، على خلفية قضية تتعلق بمحاولة تهريب شحنة ذخيرة إلى الجيش في السودان، في تطور جديد يعكس تشدد السلطات الإماراتية في مواجهة الجرائم المرتبطة بالأمن القومي والتجارة غير المشروعة في الأسلحة.
ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، فقد قررت النيابة العامة الإماراتية إحالة 13 متهمًا، إلى جانب ست شركات، إلى القضاء المختص، بعد توجيه اتهامات لهم بالتورط في محاولة تمرير شحنة ذخيرة عبر الأراضي الإماراتية بطرق غير قانونية.
وأوضحت النيابة العامة الإماراتية أن الجهات المختصة تمكنت من اعتراض الشحنة قبل نقلها بواسطة طائرة خاصة، في عملية أمنية استباقية حالت دون خروج الشحنة من البلاد. وأضافت أن التحقيقات كشفت عن وجود ترتيبات مسبقة لشراء هذه الذخيرة، مع وجود صلة بجهات داخل السودان، مشيرة إلى أن تلك الترتيبات ارتبطت بلجنة يرأسها قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وفي سياق متصل، ذكرت السلطات الإماراتية أن هذه القضية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تمكنت الأجهزة المختصة في عام 2025 من ضبط ملايين الطلقات من الذخيرة داخل أحد المطارات، كانت في طريقها إلى الجيش السوداني بطريقة غير قانونية.
لكن في المقابل، نفت القوات المسلحة السودانية في ذلك الوقت صحة هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "ملفقة"، في موقف يعكس التباين بين الروايتين الإماراتية والسودانية بشأن هذه القضية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية داخل السودان، حيث يشهد البلد نزاعات داخلية معقدة، ما يزيد من حساسية أي تحركات تتعلق بإمدادات السلاح أو الدعم اللوجستي. كما تعكس القضية جانبًا من التحديات التي تواجهها دول المنطقة في مكافحة تهريب الأسلحة عبر الحدود، خاصة مع تصاعد النزاعات الإقليمية.
ويُنظر إلى هذه القضية باعتبارها اختبارًا مهمًا لمدى التزام الشركات والأفراد بالقوانين الدولية والمحلية المنظمة لتجارة الأسلحة، في وقت تشدد فيه الإمارات العربية المتحدة على ضرورة الامتثال للضوابط القانونية، واتخاذ إجراءات صارمة ضد أي محاولات لاستخدام أراضيها كممر لعمليات غير مشروعة.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تطورات قضائية مهمة في هذه القضية، مع بدء نظرها أمام محكمة أمن الدولة، وسط متابعة إقليمية ودولية، نظرًا لحساسية الملف وارتباطه بملفات أمنية وسياسية معقدة في المنطقة.