مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتجدد المخاوف في القاهرة والخرطوم من تكرار سيناريو العام الماضي، حين فُتحت بوابات سد النهضة بشكل مفاجئ دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى تدفقات عشوائية تسببت في فيضانات وأضرار واسعة بدولتي المصب.
التحذيرات المصرية تركز على ضرورة أن تبدأ أديس أبابا في تفريغ جزء من بحيرة السد قبل حلول مايو، حيث تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن البحيرة تحتوي حالياً على نحو 47 مليار متر مكعب، وهو رقم يفوق بكثير المستوى المفترض في هذه الفترة من العام. توقف التوربينات العلوية والمنخفضة منذ أشهر يزيد من القلق بشأن قدرة السد على إدارة التدفقات المقبلة مع هطول الأمطار الغزيرة في يوليو.الخبير المائي عباس شراقي أوضح أن امتلاء ثلثي السد في هذا التوقيت يمثل خطراً حقيقياً، مشيراً إلى أن غياب التنسيق مع مصر والسودان يحرم الأطراف من الاستفادة المشتركة ويضاعف احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة. وأكد أن العام الماضي شهد أضراراً غير مباشرة في مصر، حيث اضطرت السلطات إلى فتح مفيض توشكي لتصريف المياه الزائدة، بينما تعرض السودان لفيضانات أغرقت مساحات واسعة.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد شدد في أكتوبر الماضي على أن إدارة إثيوبيا غير المنضبطة للسد تسببت في أضرار مباشرة لدولتي المصب، مؤكداً أن الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية في دول المنبع وعدم الإضرار بحقوق دول المصب. ومع ذلك، توقفت المفاوضات رسمياً في 2024 بسبب ما وصفته القاهرة بغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، فيما تواصل أديس أبابا التأكيد أن السد مشروع تنموي لا يستهدف الإضرار.
وبينما يبدأ موسم الأمطار في حوض النيل الأزرق مطلع مايو، يرى مراقبون أن النزاع حول السد لا يزال يراوح مكانه، وأن غياب الحل السياسي يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات غير متوقعة قد تتكرر كما حدث في العام الماضي.
في خطاب حمل لهجة حادة وحاسمة، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن لا مجال لأي تفاوض مع قوات الدعم السريع، مشدداً على أن ما يُتداول في هذا الشأن لا يعدو كونه إشاعات لا أساس لها من الصحة.
جاء ذلك خلال احتفال تكريم ووداع رئيس وأعضاء هيئة الأركان السابقين، حيث وجّه البرهان التحية إلى القوات المسلحة والقوات النظامية والمقاتلين في ما وصفه بـ”معركة الكرامة”، مؤكداً أن مسيرة القضاء على التمرد ماضية بثبات حتى تطهير كامل التراب السوداني.البرهان أشاد بتضحيات القوات المسلحة التي وصفها بأنها عنوان لمسيرة العطاء، ممهورة بدماء أبناء الشعب السوداني وبطولاتهم، كما ثمّن الدور الكبير الذي اضطلع به أعضاء هيئة الأركان السابقون في قيادة المرحلة الماضية. وتوقف عند صمود القوات في القيادة العامة رغم الحصار، مؤكداً أن تلك البطولات أسهمت في استعادة مناطق واسعة وأن العمليات ستستمر حتى استكمال التحرير.